الأوّل : الأخبار الدالّة على حلّ ما لم يعلم حرمته التي تقدّم بعضها ، وإنّما منع من ارتكاب مقدار الحرام إمّا لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام وهو حرام ، وإمّا لما ذكره بعضهم من أنّ ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام .
قال في توضيح ذلك : « إنّ الشارع منع عن استعمال الحرام المعلوم ، وجوّز استعمال ما لم يعلم حرمته ، والمجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ، ولو باعتبار جزئه ، وكذا كلّ منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه ، وكلّ منهما بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا » .
والجواب عن ذلك : إنّ الأخبار المتقدّمة ، على ما عرفت ؛ إمّا أن لا تشمل شيئا من
Commentary
في أمور محصورة ، كالعشرة مثلا ، جاز ارتكاب ما عدا الواحد .
وكيف كان ، فالوجه الأوّل على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام هو ( الأخبار الدالّة على حلّ ما لم يعلم حرمته التي تقدّم بعضها ) .
وقد تقدّم أنّ مقتضى هذه الأخبار على تقدير شمولها لمورد العلم الإجمالي هو حلّية كلا المشتبهين .
ثمّ إنّ الوجه لمنع ارتكاب مقدار الحرام ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( إمّا لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام وهو حرام ) .
وذكر المصنّف قدّس سرّه لمنع ارتكاب الجميع وجهين :
أحدهما : إنّ ارتكاب الجميع مستلزم للعلم بارتكاب الحرام ، والعلم بارتكاب الحرام حرام ، فارتكاب الجميع حرام .
وثانيهما : ما حاصله من أنّ المجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة ، ولو باعتبار جزئه ، فيدخل في منع الشارع عن استعمال الحرام المعلوم ، وأمّا البعض فليس معلوم الحرمة ، فلا يدخل في منع الشارع فيجوز ارتكابه .
( وكذا كلّ منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه . . . إلى آخره ) .
أي : كلّ منهما بشرط انضمام الآخر حرام ، وبشرط الانفراد حلال .
والفرق بين لحاظ المجموع من حيث المجموع ، وبين لحاظ كلّ منهما بشرط الاجتماع هو أنّ المحرّم في الأوّل جزء ، وفي الثاني واحد من المقيّد والقيد .