في العمل ولو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك » ، انتهى .
وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي ، وإن كان القول به لا يخلو عن الإشكال .
هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأوّل من الكتاب ، عند التكلّم في فروع اعتبار القطع ، فراجع .
وكيف كان ، فالظاهر بعد التأمّل في كلماتهم في باب الإجماع إرادتهم بطرح قول الإمام عليه السّلام من حيث العمل ، فتأمّل .
ولكنّ الإنصاف : أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير
شرح
وقد قلنا : إنّهم مخيّرون في العمل . . . إلى آخره ) .
وفرّع على القول الثاني عدم جواز الاتّفاق ، لكونه نقضا للتخيير ، فهذا التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي ، لأنّ التخيير الظاهري لا يمنع عن الإجماع المستلزم لانتقاضه وارتفاعه ، إذ لا مانع من ارتفاع الحكم الظاهري بعد العلم بالحكم الواقعي ، ولأنّ الذي لا يرتفع هو الحكم الواقعي ، فلا بدّ أن يكون مراده بالتخيير هو التخيير الواقعي ، وحينئذ لا يجوز قيام الإجماع على خلافه ، وإلّا لزم اجتماع الضدين ، كما لا يخفى .
ثمّ يقول المصنّف قدّس سرّه : ( وإن كان القول به لا يخلو عن الإشكال ) .
أي : وإن كان القول بالتخيير الواقعي لا يخلو عن الإشكال ، بل لا يعقل كما تقدّم وجهه .
( وكيف كان ، فالظاهر بعد التأمّل في كلماتهم في باب الاجماع . . . إلى آخره ) .
أي : الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى القول الثالث في مسألة اختلاف الامّة فيما إذا كان الرجوع إليه موجبا لطرح قول الإمام عليه السّلام ، عملا ، فلا يشمل ما نحن فيه ، لعدم لزوم طرح قول الإمام عليه السّلام ، والحكم الواقعي عملا من الرجوع إلى الأصل ، لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل المطابق لاحتمال الوجوب ، أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّ تقييد عدم جواز الرجوع إلى القول الثالث بما إذا لزم منه طرح قول الإمام عليه السّلام عملا لا شاهد عليه ، بل ظاهر كلامهم هو عدم جواز الرجوع إلى قول ثالث مطلقا .
( ولكنّ الإنصاف : أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة تنصرف إلى محتمل الحرمة وغير