نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب .
ثمّ على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة ، أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان :
يستدلّ على الأوّل بعد قاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين ، بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة ، فإنّ الظاهر من التوقّف ترك الدخول في
شرح
حكمها بين الوجوب والحرمة في المقام لا يمكن أن تكون خالية من الحكم ، فلا بدّ من الحكم - حينئذ - بالإباحة ، أو وجوب الأخذ بالوجوب ، أو الحرمة تخييرا .
وحاصل الدفع ما أشار إليه بقوله :
( ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري ) .
والذي قام عليه الإجماع ودلّت عليه الأخبار هو عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم الواقعي .
( إذا لم يحتج إليه في العمل ) .
أي : لا بأس بخلوّ الواقعة عن الحكم الظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل ، كالمفروض في ما نحن فيه من دوران الأمر بين الوجوب والحرمة التوصّليّين ، حيث يكون التخيير العقلي بين الفعل والترك كافيا ، فلا حاجة إلى حكم ظاهري .
نعم ، إذا احتيج إلى الالتزام بالحكم الظاهري في مقام العمل ، كما كان دوران الأمر بين الوجوب والحرمة التعبّديين ، فحينئذ يجب الأخذ بأحدهما ، ليتمكّن المكلّف من قصد الامتثال ، إذ يلزم من ترك قصد الامتثال المخالفة العمليّة .
( ثمّ على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة ، أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان ) .
أي : على تقدير وجوب الأخذ بأحدهما ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة ، ففيه قولان :
قول بوجوب الأخذ بالحرمة معيّنا .
وقول بالتخيير بين الأخذ بالحرمة والوجوب .
( يستدلّ على الأوّل بعد قاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين ، بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة . . . إلى آخره ) .