ولذا اعترض عليه المحقّق رحمه اللّه ، بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ، لأنّ التخيير - أيضا - طرح لقول الإمام عليه السّلام .
شرح
( ولذا اعترض عليه المحقّق رحمه اللّه ، بأنّه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ) .
أي : لكون ظاهر كلام الشيخ في التخيير الواقعي اعترض عليه المحقّق بأنّ الالتزام بالتخيير لا ينفع في الفرار عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ، لكونه موجبا لطرح قول الإمام عليه السّلام ، ( لأنّ التخيير - أيضا - طرح لقول الإمام عليه السّلام ) .
والوجه في ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه من التخيير أنّه اعترض على من ذهب في المسألة إلى جواز طرح القولين بالرجوع إلى الأصل ، لكونه موجبا لطرح قول الإمام عليه السّلام جزما ، فلا بدّ من اختيار أحدهما ، لئلّا يلزم طرح قول الإمام عليه السّلام فاعترض عليه المحقّق بأنّ التخيير - أيضا - طرح لقول الإمام عليه السّلام ، وهذا الاعتراض من المحقّق مبني على أن يكون مراده من التخيير التخيير الواقعي لا التخيير الظاهري ، لأنّ طرح قول الإمام عليه السّلام يلزم من القول بالتخيير الواقعي فقط .
فإنّ الحكم الواقعي فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ، وذلك بأن يقول بعضهم بوجوب صلاة الجمعة وبعضهم بحرمتها ليس التخيير ، بل إمّا الوجوب معيّنا أو الحرمة كذلك ، لأنّ معنى التخيير الواقعي هو تساوي الفعل والترك في نظر الشارع ، ولم يتعلّق غرضه الداعي إلى الأمر أو النهي بأحدهما معيّنا ، فالتخيير بهذا المعنى مخالف للحكم الواقعي ، وهو إمّا الوجوب أو الحرمة .
والتخيير الظاهري لم يكن مخالفا للحكم الواقعي ، لأنّ معنى التخيير الظاهري هو تساوي الفعل والترك في نظر الشارع في الظاهر ، حينما لم يتمكّن المكلّف من العلم بالوجوب أو الحرمة فيتخيّر بين الفعل والترك ، بمعنى معذوريّته فيهما من دون تغيير مصلحة الفعل لو كان واجبا في الواقع ، أو مفسدته لو كان حراما كذلك .
ومن المعلوم أنّ التخيير بهذا المعنى لا يكون مخالفا للحكم الواقعي حتى يكون موجبا لطرحه ، فلا بدّ أن يكون مراد الشيخ قدّس سرّه من التخيير التخيير الواقعي حتى يرد عليه ما اعترضه المحقّق قدّس سرّه .