التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمّة عليهم السّلام ، كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمّة عليهم السّلام ، منها قوله : ( لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنّا ثقاتنا ) « 1 » ، وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لأحدهما مخيّرا في تعيينه .
ثمّ إنّ هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة أو منع ، إلّا أنّ مجرّد احتماله يصلح فارقا
شرح
( قوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار ) - الواردة في علاج التعارض بين الخبرين - : ( بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ) ، أي : يجوز لك ، حيث يكون التعبير بالأخذ ( من باب التسليم ) إشارة إلى وجوب تسليم المكلّف لجميع ما يرد عليه من الأئمة عليهم السّلام بالطرق المعتبرة ، ولمّا كان التسليم لكلا الخبرين المتعارضين غير ممكن ، وجب التسليم لأحدهما مخيّرا .
( ثمّ إنّ هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة أو منع . . . إلى آخره ) .
لأنّ وجوب الأخذ بأحد المتعارضين تخييرا مبني على أن يكون اعتبار الأخبار من باب السببيّة والموضوعيّة ، حيث تحدث المصلحة في المؤدّى بعد قيام الخبر ، فيكون تعارض الخبرين - حينئذ - من باب تزاحم المصلحتين ، فيحكم العقل بالتخيير ، ويكون حكم الشرع بالتخيير مؤكّدا لحكم العقل ، فلا يتعدّى الحكم بالتخيير من مورد تعارض الخبرين إلى ما نحن فيه ، كما لا يخفى .
وأمّا على القول باعتبار الأخبار من باب الطريقيّة ، كما هو الأظهر ، فمقتضى الأصل الأوّلي - نظرا إلى حكم العقل فقط ، مع قطع النظر عن أخبار التخيير - وإن كان هو التساقط على تقدير عدم شمول أدلّة الاعتبار للمتعارضين ، أو التوقّف على فرض شمولها لهما ، إلّا أنّ حكم الشارع على خلاف الأصل والقاعدة ، وهو التخيير - نظرا إلى أخبار التخيير - ليس إلّا رعاية للأحكام الواقعيّة ، ورجحان الأخذ بها قدر الإمكان ، وهذا المناط موجود في ما نحن فيه ، فيتعدّى من موردها إلى ما نحن فيه ، فحينئذ يمنع ما ذكر من عدم جواز التعدّي من مورد الخبرين المتعارضين إلى ما نحن فيه ، ولهذا قال المصنّف قدّس سرّه : ( إنّ هذا الوجه وإن
هامش
( 1 ) رجال الكشّي 2 : 816 / 1020 . الوسائل 27 : 150 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 40 .