ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب والتحريم توصّليّا ، بحيث يسقط بمجرّد الموافقة ، إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعيّن كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة : لأنّها مخالفة قطعيّة عمليّة .
وكيف كان ، فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا ، لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة ، مثل قولهم : ( كلّ شيء لك حلال ) « 1 » ، وقولهم : ( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع ) « 2 » ،
Commentary
بالوجوب والحرمة ، ثمّ إنّ التخيير على قسمين :
أحدهما : هو التخيير ابتداء .
وثانيهما : هو التخيير استمرارا ، والتخيير الاستمراري على قسمين :
أحدهما : هو التخيير استمرارا مطلقا .
وثانيهما : هو التخيير استمرارا بشرط البناء عليه من الأوّل . هذا تمام الكلام في الوجوه الثلاثة إجمالا ، والأكثر منها تفصيلا ، كما لا يخفى .
( ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب والتحريم توصّليّا . . . إلى آخره ) .
كما تقدّم في بيان محلّ النزاع ، بحيث يسقط كلّ من الوجوب والحرمة بمجرّد الموافقة من دون قصد القربة ، كما هو شأن كون التكليف توصّليّا ، فلا يلزم - حينئذ - من الرجوع إلى البراءة والقول بالإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة ، لاحتمال كون ما فعله واجبا ، وما تركه حراما ، وهذا بخلاف ما إذا كانا تعبّديّين أو أحدهما تعبّديّا ، حيث يلزم من طرحهما والرجوع إلى الإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة ، سواء فعل أو ترك ، وذلك لفوات قصد القربة ، إذ لا يمكن قصد القربة مع الالتزام بالإباحة .
( وكيف كان ، فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا ، لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة . . . إلى آخره ) .
والأقوال في محلّ الكلام - وهو كون كلّ منهما توصّليّا - متعدّدة :
منها : تقديم جانب الحرمة بحجّة أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
Footnote
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 2 ) الكافي 1 : 164 / 3 . التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .