Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 104

Contributors:

P.104
فلا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب والحرمة ، بمعنى نفي الآثار المتعلّقة بكلّ واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي ، بل ولو استلزم ذلك على وجه تقدّم في أوّل الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجمالي .
Commentary
متعدّدة . إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول : إنّ محلّ النزاع هو ما إذا كان دوران الفعل بين الوجوب والحرمة التوصّليّين مع وحدة الواقعة ، بحيث لا يكون احتمال اتّصافه بحكم آخر في البين ، وإلّا يكون موردا للبراءة بلا إشكال ، كدوران الفعل بين الحرمة مع غير الوجوب ، والوجوب مع غير الحرمة ، لأنّ الملاك في جواز الرجوع إلى البراءة هو ما إذا لم يكن الرجوع إليها مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة ، وهي لازمة من الرجوع إلى البراءة في صورة تعدّد الواقعة ، إذ لازم البراءة هو ترك الفعل في واقعة ، وارتكابه في واقعة أخرى لجواز الفعل والترك بمقتضى البراءة ، وهكذا يكون الرجوع إلى البراءة مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة فيما إذا كان كلاهما أو أحدهما تعبّديّا ، كما لا يخفى . وبالجملة ، إنّ محلّ النزاع هو دوران الفعل بين الوجوب والحرمة التوصّليّين في الواقعة الواحدة ، فيما إذا لم يكن احتمال غيرهما معهما . هذا تمام الكلام في تحرير محلّ الكلام في المقام . ( فلا ينبغي الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ من الوجوب والحرمة ) لا بمعنى نفيهما واقعا ، ثمّ نفي الآثار مطلقا وإن كانت مشتركة بينهما ، بل ( بمعنى نفي الآثار المتعلّقة بكلّ واحد منهما بالخصوص إذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلي ) ، كما إذا نذر شخص درهما للفقير بإتيان واجب ، أو بترك حرام ، حيث يجوز له استصحاب عدم وجوب صلاة الجمعة ، لأجل أن يترتّب عليه نفي وجوب الدرهم ، أو استصحاب عدم حرمتها كذلك . ومن المعلوم أنّه لا يلزم من استصحاب عدم وجوب صلاة الجمعة ونفي وجوب الدرهم مخالفة علم تفصيلي ، لاحتمال عدم وجوبها واقعا ، ( بل ولو استلزم ذلك على وجه تقدّم في أوّل الكتاب ) ، بل يجوز الرجوع إلى الاستصحاب ، ولو كان مستلزما لمخالفة علم تفصيلي متولّد من العلم الإجمالي على ما تقدّم في أوّل الكتاب من عدم اعتباره ، فراجع .