Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 108

Contributors:

P.108
الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل الحرمة . وليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد حتى يقال : إنّ التكليف في المقام معلوم إجمالا .
Commentary
بأصل الوجوب ) مع قطع النظر عن احتمال الحرمة ، وهكذا الجهل بأصل الحرمة مع قطع النظر عن احتمال الوجوب نظرا إلى الشكّ في أصل التكليف دون المكلّف به ( علّة تامّة عقلا بقبح العقاب على الترك ) في صورة الجهل بأصل الوجوب ، وعلى الفعل في صورة الجهل بأصل الحرمة . فحاصل ما يستفاد من كلام المصنّف قدّس سرّه هو جريان البراءة الشرعيّة ، والعقليّة في المقام . قوله : ( وليس العلم بجنس التكليف المردّد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد . . . إلى آخره ) . دفع لما يقال من أنّ العلم بجنس التكليف في المقام مانع من جريان البراءة مطلقا ، كما أنّ العلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد بين أمرين ، مثل العلم بوجوب صلاة مردّدة بين الظهر والجمعة ، مانع عن جريان البراءة مطلقا ، فوجب - حينئذ - الاحتياط ، وحيث لا يمكن أخذ كليهما ، فلا بدّ من أخذ أحدهما . وحاصل الدفع أنّ العلم بنوع التكليف وإن كان مانعا عن جريان البراءة إلّا أنّ العلم بجنس التكليف لم يكن مانعا عن البراءة مطلقا ، وذلك للفرق بين العلم بجنس التكليف والعلم بنوعه ، حيث يكون الرجوع إلى البراءة في المورد الثاني مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة ، كما إذا علم بحرمة الخمر المردّد بين الإنائين ، حيث يكون ارتكابهما بعد الحكم بالإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة ، لقول الشارع : اجتنب عن الخمر ، وهذا بخلاف مورد العلم بجنس التكليف - كما في المقام - حيث لا يكون الرجوع إلى البراءة مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة ، فيما إذا كانت الواقعة واحدة ، كما هو المفروض في محلّ الكلام ، حيث لا يخلو المكلّف فيها من الفعل المطابق لاحتمال الوجوب والترك الموافق لاحتمال الحرمة واقعا ، بل لا يمكن تحقّق المخالفة القطعيّة العمليّة في المقام ، فيكون هذا الفرق موجبا لوجوب الاحتياط في مورد العلم بنوع التكليف ، وجواز الرجوع إلى البراءة في مورد العلم بجنس التكليف .