پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 412

پدیدآورندگان:

ص۴۱۲
الاشتباه . وبالجملة ، فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط ، والإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين ، ولا متيقّن من الأمرين في البين ، ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى ، فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار لم يعلم توجّهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم .
شرح
لأنّه يعمل بحكم عقله بقبح العقاب بلا بيان على فرض الالتفات إليه . قوله : ( والإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين ) . دفع لما قد يتوهّم من أنّ إفتاء الأخباريّين بوجوب الاحتياط ليس من باب الاحتياط حتى يكون مخالفا للاحتياط ، بل لأدلّة الاحتياط . وحاصل الدفع أنّ إفتاء المجتهدين بالبراءة - أيضا - يكون لأدلّة البراءة ، فيكون إفتاء الأخباريّين بوجوب الاحتياط نظير إفتاء المجتهدين بالبراءة . قوله : ( ولا متيقّن من الأمرين في البين ) . دفع لما يقال : من أنّ أخذ الجاهل بما يفتي به الأخباريّون من وجوب الاحتياط أخذ بما هو المتيقّن ، وبناء على هذا يجب الأخذ به . وحاصل الجواب قول المصنّف قدّس سرّه : ولا متيقّن من الأمرين في البين ، وقد تقدّم تفصيله . قوله : ( ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه . . . إلى آخره ) . دفع لما يتوهّم من أنّ الإفتاء بالاحتياط ليس إلّا من جهة السلامة عن التالي الفاسد الذي يترتّب على ارتكاب المشتبه . وحاصل الدفع ما ذكره قدّس سرّه في المتن . والوجه في ذلك : إنّ بناء الدين الإسلامي على تسهيل الأمور على العباد :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » ، وحملهم على الأثقل بوجوب الاحتياط في كلّ موارد الاشتباه يوجب التنفّر عن الدين . ( فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار ) أي : الاستفهام الانكاري ( لم يعلم توجّهه إلى أحد ) .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 185 .