Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 362

Contributors:

P.362
في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة ، كما يدلّ عليه بعض ما مضى وما يأتي من الأخبار . فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى ، وهي : إنّ الاشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرّم من دون سبق علم به أصلا . الثالث : الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها :
Commentary
والوقوع في المحرّمات لا تصح إلّا على الاستغراق ، كما تقدّم في الأمر الثاني ، فحينئذ لا ملازمة بين ارتكاب شبهة واحدة وبين الوقوع في المحرم . ( إلّا على مجاز المشارفة ، كما يدلّ عليه بعض ما مضى ) . كقوله عليه السّلام : ( والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها - وهي الشبهات - يوشك أن يدخلها ) « 1 » . فمفاد النبوي حينئذ هو : من أخذ بالشبهات أشرف على الوقوع في المحرّمات أي : يقترب من الوقوع بالمحرّمات لا أنّه يقع فيها ، فارتكاب الشبهة يوجب الإشراف على الوقوع في الحرام ، وبهذا البيان تصح الملازمة حينئذ بين ارتكاب الشبهة ، وبين الإشراف على الوقوع في الحرام . إلّا إنّ كون الشبهة موجبة للإشراف لا ينفع لإثبات وجوب الاجتناب عن الشبهة ما لم تضم إلى هذه الصغرى كبرى ، وهي : إن الإشراف على الوقوع في الحرام حرام ، فيقال : إنّ ارتكاب الشبهة إشراف على الوقوع في الحرام ، وإنّ الإشراف على الوقوع في الحرام حرام ، فارتكاب الشبهة حرام . ولكن الإشراف على الوقوع في الحرام ليس حراما مطلقا ، بل هو حرام مع سبق العلم الإجمالي ، كالشكّ في المكلّف به الذي يكون خارجا عن محل الكلام دون الشك في التكليف في الشبهة البدويّة الذي يكون محلّا للكلام فيما نحن فيه . ( الثالث : الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها ) . أي : الأمر الثالث الذي يؤيّد حمل النبوي على الإرشاد المشترك ، هي الأخبار الموافقة
Footnote
( 1 ) الفقيه 4 : 53 / 193 . الوسائل 27 : 175 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 .