دروس في الرسائل — Page 365
الدليل العقلي على الاحتياط وأمّا العقل فتقريره بوجهين : أحدهما : إنّا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلّة الشرعيّة بمحرّمات كثيرة يجب - بمقتضى [ الاستدلال بالعقل على الاحتياط وتقريره بوجهين ] ( وأمّا العقل فتقريره بوجهين : ) . ولمّا فرغ المصنّف قدّس سرّه من وجوب الاحتياط شرعا بالأدلّة النقليّة بدأ الاستدلال على وجوبه عقلا بالدليل العقلي ، والقسم الأوّل يسمّى بالاحتياط الشرعي ، والثاني بالعقلي ، وذكر المصنّف قدّس سرّه تقرير العقل بوجهين : [ الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط ] والاستدلال بالوجه الأوّل المسمّى بقاعدة الاشتغال على وجوب الاحتياط مبني على أمور : منها : أن يكون الاستدلال المذكور من باب الجدل ، وإلّا فالعقل ليس بحجّة عند الأخباريين كما تقدّم في بحث القطع ، إلّا أن يكون المراد بالعقل هو الفطري الضروري النظري المؤيّد بالنقل ، كما تقدّم تفصيله في القطع . ومنها : أن يكون العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي منجّزا للتكليف حتى يثبت به الاشتغال اليقيني الذي يقتضي البراءة اليقينيّة ، ليكون الاجتناب واجبا عن جميع أطراف العلم الإجمالي تحصيلا للبراءة اليقينيّة ، وذلك بأن تكون الشبهة شبهة محصورة ، كالعلم إجمالا بحرمة مائة شاة من ألف شاة ، ومن المعلوم أنّ نسبة المائة إلى الألف تكون مثل نسبة الواحد إلى العشرة ، فتكون الشبهة محصورة من باب شبهة الكثير في الكثير ، كما أنّ العلم الإجمالي بحرمة الواحد من العشرة شبهة محصورة من باب شبهة القليل في القليل ، وبأن لا يكون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن محل الابتلاء ، وإلّا فلم يكن العلم الإجمالي منجّزا ، كما لا يخفى . ومنها : أن لا يكفي الظنّ المعتبر بالخروج عن عهدة التكليف ، بل لا بدّ من العلم بالخروج عن عهدة التكليف ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة عقلا ، ونتيجة هذه الأمور هي وجوب الاحتياط ، بأن يترك المكلّف كلّ ما يحتمل حرمته ؛ لأنّ البراءة