والجواب : أمّا عن الصحيحة « 1 » ، فبعدم الدلالة ، لأنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : ( بمثل هذا ) إمّا نفس واقعة الصيد ، وإمّا أن يكون السؤال عن حكمها .
وعلى الأوّل : فإن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في التكليف ، بمعنى : إنّ وجوب نصف الجزاء على كلّ واحد متيقّن ويشكّ في وجوب النصف الآخر عليه ، فيكون من قبيل وجوب
Commentary
( والجواب : أمّا عن الصحيحة فبعدم الدلالة . . . إلى آخره ) وعدم دلالتها على وجوب الاحتياط في المقام أي : في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، يتضح بعد ذكر مقدمة وهي :
إنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : ( بمثل هذا ) لا يخلو عن أحد أمرين :
أحدهما : أن يكون المشار إليه نفس واقعة الصيد المشكوك فيها ، بحيث يكون دوران الأمر فيها بين الأقل وهو النصف والأكثر وهو النصفان ، فيكون مفاد الرواية حينئذ : إذا ابتليتم بمثل هذه الواقعة التي يدور الأمر فيها بين الأقل والأكثر ، فعليكم الاحتياط . . . إلى آخره .
وثانيهما : أن يكون المشار إليه هو السؤال عن حكمها ، فيكون مفادها حينئذ : إذا ابتليتم بمثل هذا السؤال في مسألة لا تدرون حكمها ، كما لا تدرون حكم هذه المسألة ، فعليكم بالاحتياط . . . إلى آخره .
وبهذا البيان يتضح لك أنّ الصحيحة أجنبية عن الدلالة بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة على كلا التقديرين .
وأمّا على التقدير الأوّل بأن يكون المشار إليه نفس واقعة الصيد ، فعدم الدلالة يتضح بعد مقدمة ، وهي : إنّ واقعة الصيد يدور أمرها بين الأقل والأكثر ، ثمّ دوران الأمر بين الأقل والأكثر يكون على قسمين :
أحدهما : دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، بأن يكون الأقل واجبا مستقلّا ولو على تقدير وجوب الأكثر في الواقع ، فيسقط التكليف لو أتى به بالنسبة إليه ، كدوران ما في الذمّة من الدّين بين دينار ودينارين ، فتبرأ الذمّة بدفع دينار بالنسبة إلى الدينار الواحد ، ويكون الشكّ فيه شكّا في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد .
Footnote
( 1 ) الكافي 4 : 391 / 1 . الوسائل 27 : 154 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 1 .