منها : مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وفيها بعد ذكر المرجّحات : ( إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة ) « 1 » .
ونحوها صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وزاد فيها : ( إنّ لكلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه ) « 2 » .
وفي روايات الزهري « 3 » والسكوني « 4 » وعبد الأعلى « 5 » : ( الوقوف عند الشبهة خير
شرح
التوقّف عند الأخباري وذلك لعدم التوقّف .
ومنها : أن يكون المراد به التوقّف من حيث العمل ، أي : عدم اختيار الفعل ولا الترك ، والتوقّف بهذا المعنى محال ، لأنّه مستلزم لارتفاع النقيضين ، وهو محال .
فيكون الحاصل هو أنّ الاستدلال بهذه الأخبار على وجوب التوقّف عند الأخباري فقط باطل ؛ لأنّه يشمل الأصولي أيضا .
وأجاب المصنّف قدّس سرّه عن هذا الإشكال بقوله : ( فلا يرد . . . إلى آخره ) لأنّ المراد بالتوقّف هو التوقّف العملي بمعنى ترك الفعل وعدم الحركة إلى ارتكابه ، ولا يلزم فيه - حينئذ - محذور ارتفاع النقيضين ، لأنّ المراد من التوقّف هو عدم الفعل فقط ، لا عدم الفعل وعدم الترك حتى يلزم المحذور المذكور .
ثمّ إن عدّة هذه الروايات الدّالة على التوقّف عند الشبهة مذكورة في المتن ، ولا حاجة إلى ذكرها ، فنكتفي بذكر ما يحتاج إلى توضيح في الجملة ، فنقول :
إنّ قوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في علاج المتعارضين : ( إذا كان كذلك ) أي : لم يوجد المرجّح لأحد المتعارضين ( فارجه حتى تلقى إمامك ) أي : فأخّر تعيين الحقّ والباطل حتى تلقى الإمام عليه السّلام ويتبيّن لك ما هو الحقّ ، فهذه الرواية مختصّة بحال حضور
پاورقی
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . التهذيب 6 : 303 / 845 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 ، ولم يرد فيه صدر الحديث .
( 2 ) الوسائل 27 : 119 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 35 .
( 3 ) الكافي 1 : 50 / 9 . المحاسن 1 : 340 / 699 . الوسائل 27 : 155 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 2 .
( 4 ) العياشي 1 : 19 / 2 . الوسائل 27 : 171 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 57 .
( 5 ) الوسائل 27 : 171 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 57 .