ولم يلزم الاحتياط مع ورود الأخبار بوجوب الاحتياط فيما تعارض فيه النصّان وما لم يرد فيه نصّ بوجوبه ، في خصوص ما لا نصّ فيه ، فالظاهر أنّ كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا .
ومنهم الصدوق رحمه اللّه ، فإنّه قال : « اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي » .
ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه ؛ لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم ، بل ربّما يقول : « الذي اعتقده وافتي به » ، واستظهر من عبارته هذه أنّه من دين الإماميّة .
وأمّا السيّدان فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة ، وصرّحا - أيضا - في مسألة العمل بخبر الواحد أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل .
وأمّا الشيخ قدّس سرّه فإنّه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد رحمه اللّه إلى أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف ، إلّا أنّه صرّح في العدّة ب « أنّ حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف لكنّه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب » ، انتهى .
Commentary
فإذا لم يقل بوجوب الاحتياط في باب التعارض مع وجود النصّ فيه على الاحتياط ، لم يقل بوجوبه فيما لا نصّ فيه - كالمقام - بطريق أولى وذلك لعدم ورود النصّ الدال على وجوب الاحتياط فيه ، وإنّما ورد النصّ بوجوب الاحتياط في مطلق الشبهة وفي خصوص باب التعارض .
( ومنهم الصدوق رحمه اللّه فإنّه قال : « اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي » ) .
وتعبيره باعتقادنا ظاهر في الاتفاق وموافقة الآخرين معه ، فكان يعلم بالموافقة ، وإلّا كان الصحيح أن يقول : اعتقادي بدل اعتقادنا ، بل هذا التعبير في مقابل العامّة ظاهر في أنّ كون الأشياء على الإباحة من مذهب الإماميّة .
( وأمّا السيّدان فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة ) .
ومن المعلوم أنّ شرب التتن ممّا لا طريق على كونه ذا مفسدة فيحكم بإباحته .
( وأمّا الشيخ قدّس سرّه ) فقد قال في العدّة : ب ( أنّ حكم الأشياء ) قبل الشرع ( من طريق العقل وإن كان هو الوقف ، لكنّه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أنّ الأشياء على الإباحة