Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 292

Contributors:

P.292
الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم . فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة ، بل في كلّ شريعة ، على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، وأنّ طريقة الشارع كانت تبليغ المحرّمات دون المباحات وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم النهي فيها . قال المحقّق رحمه اللّه على ما حكي عنه : « إنّ الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات ، سواء علم الإذن
Commentary
بالأصل » أي : البراءة « حتى يثبت الناقل » أي : المانع « ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات المضافة » . وكلامه هذا في توجيه نسبة السيّد يكون جوابا عمّا أورد على النسبة المذكورة ، من أنّه كيف نسب السيّد ذلك الحكم إلى الإماميّة ، ولم يذهب إليه أحد ، ولم يدل عليه دليل ! مع أن مقتضى القاعدة هو استصحاب النجاسة ، والاشتغال بالعبادة ؟ ! فالمستفاد من هذا التوجيه أن الرجوع إلى أصل الإباحة عند المحقّق قدّس سرّه يكون إجماعيا . وأمّا الشهرة فهي متحقّقة قطعا . ( الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم عليه السّلام . . . إلى آخره ) . والثالث من الوجوه الثلاثة : هي السيرة التي تسمّى بالإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم عليه السّلام ، إذ لم يردع المسلمين عن العمل بالبراءة ، فسيرة المسلمين قد جرت على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ، والشارع لم يمنعهم عن هذه الطريقة ، بل طريقة الشارع مؤيّدة لهذه الطريقة ، حيث كانت تبليغ المحرمات دون المباحات ؛ وبذلك يكون المستفاد منها هو أن ما يحتاج إلى البيان هو المحرّم ، والرخصة والإباحة غير محتاج إلى البيان ، فيحكم بإباحة الأشياء ما لم يرد النهي فيها من قبل الشارع . وهكذا يؤيّد هذا الإجماع العملي ما حكي عن المحقّق قدّس سرّه : بأن أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات ، وإن لم يعلم الإذن من الشرع ، ولا يوجبون عليه أن يعلم التنصيص على الإباحة عند تناول شيء من المأكول والمشروب ،