وفيه : إنّ الجهل بكونها في العدّة إن كان مع العلم بالعدّة في الجملة والشك في انقضائها ، فإن كان الشكّ في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عمّا نحن فيه ، مع أنّ مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز .
Commentary
جهلا مركّبا لا يمكن فيه الاحتياط ، وفرض الجهل بالعدّة جهلا بسيطا يمكن فيه الاحتياط ، ومن الواضح أن ما لا يمكن فيه الاحتياط من الجهل يكون أعذر ممّا يمكن فيه الاحتياط .
( وفيه : إن الجهل بكونها في العدّة إن كان مع العلم بالعدّة في الجملة والشك في انقضائها ، فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عمّا نحن فيه ) .
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية على البراءة بأنّها أجنبية عن المقام ، وذلك يتضح بعد ذكر مقدمة ، وهي :
إن محل النزاع هو إثبات المعذوريّة للجاهل من حيث الحكم التكليفي ، وهو في مقام المعذوريّة بالنسبة إلى حرمة التزويج واستحقاق العقاب ، حتى يكون عقد النكاح في حال الجهل جائزا .
وأمّا المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي ، وهو في المقام عدم تأثير العقد في التحريم المؤبّد ، فلا يكون مرتبطا بالمقام أصلا .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول :
إنّ المستفاد من هذه الرواية هو المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي ، فحينئذ تكون الرواية أجنبية عن المقام ، والشاهد على ذلك أمران :
أحدهما : هو سؤال السائل عن الحرمة الأبديّة حيث قال : أهي لا تحلّ أبدا ؟ فأجاب الإمام عليه السّلام : ( أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها فقد يعذر الناس بما هو أعظم من ذلك ) فهذا الجواب بعد لحاظ تطابق الجواب مع السؤال ظاهر ، بل نصّ في المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي بعدم تأثير العقد في التحريم الأبدي .
وثانيهما : قوله عليه السّلام : ( فهو معذور في أن يتزوّجها ) بعد سؤال السائل ثانيا حيث قال وسأل :
فهو في الأخرى - أي : الجهالة في العدّة - معذور ؟ فقال الإمام عليه السّلام : ( نعم ، إذا انقضت عدّتها ، فهو معذور في أن يتزوّجها ) حيث يكون هذا الكلام منه عليه السّلام ظاهرا في المعذوريّة من حيث