ومنه يعلم أنّه لو كان الشك في مقدار العدّة فهي شبهة حكمية قصّر في السؤال عنها وليس معذورا فيها اتّفاقا لأصالة بقاء العدّة وأحكامها ، بل في رواية أخرى أنّه :
( إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ) « 1 » فالمراد من المعذوريّة عدم حرمتها عليه
Commentary
الحكم الوضعي ، فحينئذ تكون الرواية أجنبية عن المقام حيث تدلّ على كون الجاهل معذورا في الحكم الوضعي .
ويمكن تقريب الإشكال على الاستدلال بهذه الرواية على البراءة بوجه آخر كما يظهر من المتن ، والإشكال بهذا الوجه - أيضا - يحتاج إلى مقدمة ، وهي :
إنّ محلّ النزاع في مسألة البراءة هي الشبهة الحكميّة دون الموضوعيّة ، ثم إنّ مورد الرواية يمكن أن تكون الشبهة فيه موضوعيّة فيكون خارجا عمّا نحن فيه ، ويمكن أن تكون الشبهة فيه حكميّة ، ولكن مع ذلك لم تكن دلالتها على البراءة تامة ، وتفصيل ذلك :
إنّ الجهل بالعدّة يتصوّر على أقسام :
منها : أن يعلم تشريع العدّة في الشرع ومدّتها ، ويشك في أصل انقضاء العدّة ، ومن المعلوم أن الشبهة - حينئذ - تكون موضوعيّة ، فيكون هذا القسم خارجا عن المقام ، وقد أشار إليه بقوله : ( فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها ) .
ومنها : أن يعلم تشريع العدّة ، ويعلم كون هذه المرأة في العدّة ، إلّا إنّه لا يعلم مقدار العدّة في الشرع ، هل هي شهران أو ثلاثة أشهر ؟ فالشبهة - حينئذ - وإن كانت حكمية إلّا إنّه ليس معذورا لوجود استصحاب بقاء العدّة وأحكامها ، كما ( في رواية أخرى أنه : ( إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ) ) أي : انقطع عذرها .
والحاصل : إن الرواية لا تدل على البراءة ، وقد أشار إليه بقوله : ( ومنه يعلم . . . إلى آخره ) .
ومنها : أن لا يعلم أصل تشريع العدّة في الشرع ، والشبهة - حينئذ - وإن كانت حكميّة كالقسم الثاني إلّا إنّ الجاهل لا يكون معذورا لوجهين :
أحدهما : وجوب الفحص عليه ، إذ البراءة لا تجري قبل الفحص .
وثانيهما : أصالة عدم تأثير العقد ، فيحكم بفساده .
Footnote
( 1 ) الكافي 7 : 193 / 2 . الوسائل 28 : 126 - 127 ، أبواب حدّ الزنا ، ب 27 ، ح 3 .