ومنها قوله عليه السّلام : ( إنّ اللّه تعالى يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ) « 1 » .
وفيه : إنّ مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار ممّا لا ينكره الأخباريون .
Commentary
القاصر الذي تفحّص عن الحكم ، والجاهل المقصّر الذي لم يتفحّص لم يكن معذورا ، فلا بدّ من إخراجه عن الحكم بالمعذوريّة على فرض العموم .
والسياق لا يقبل التخصيص ؛ لأنّ الظاهر من الرواية هو كون الجهالة علّة للمعذوريّة ، وهذه العلّة موجودة في المقصّر ، فلا يعقل انفكاك المعلول عن العلّة بالتخصيص .
والحاصل أن الرواية مختصّة بالغافل ولا تشمل الشاك ، وبهذا تكون أجنبية عن المقام .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّ ردّ التعميم في الرواية بلزوم التخصيص المنافي للسياق غير صحيح ، لأنّ لزوم التخصيص لا يختصّ بصورة التعميم بل يلزم وإن كان المراد من الجهل هو المركّب فقط ، لأنّ المعذور فيه - أيضا - هو القاصر فقط ، فلا بدّ من إخراج المقصّر عن الحكم بالمعذوريّة ، وبذلك يلزم التخصيص .
( ومنها : قوله عليه السّلام : ( إنّ اللّه تعالى يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ) ) .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية مبنيّ على أن يكون المراد بالموصول هو الحكم والتكليف ، والمراد بالإيتاء هو الاعلام وإيصال الحكم إلى العباد ، فيكون مفادها - حينئذ - أنّ اللّه تعالى لا يحتجّ - أي : لا يؤاخذ العباد ولا يكلّفهم - إلّا بالنسبة إلى التكاليف التي أوصلها إليهم ، ولا يحتجّ عليهم بما لم يوصله إليهم ، فالرواية تدل على البراءة وعدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى التكاليف المجهولة التي لم تصل إليهم ولو من جهة إخفاء الظالمين إيّاها عنهم .
( وفيه : إنّ مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار ممّا لا ينكره الأخباريون ) .
وخلاصة الإشكال : هو أنّ الظاهر من هذه الرواية عدم الاحتجاج والمؤاخذة بما لم يعلم ولم يصل إلى المكلّفين ، والأخباريون لا ينكرون ذلك ، إلّا أنهم يدّعون العلم بالحكم الظاهري ، وهو وجوب الاحتياط .
Footnote
( 1 ) الكافي 1 : 164 / 4 .