Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 270

Contributors:

P.270
ومنها : قوله عليه السّلام في مرسلة الفقيه : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 1 » . استدلّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة ، واستند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإماميّة . ودلالته على المطلب أوضح من الكلّ ، وظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم . فإن تمّ ما سيأتي من أدلّة الاحتياط دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ، ثمّ الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض . وقد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن حجّاج : فيمن تزوّج امرأة في عدّتها ، قال : ( أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك )
Commentary
( ومنها : قوله عليه السّلام في مرسلة الفقيه : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) ) . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية مبنيّ على أن يكون المراد من الورود في قوله : ( يرد ) هو الإيصال ، أي : إيصال التكليف إلى المكلّف ، ومن النهي : النهي الواقعي المتعلّق بالشيء بعنوانه الأوّلي لا بعنوانه الثانوي ، أي : كونه مجهول الحكم ، فيكون مفادها - حينئذ - كل شيء مطلق ومباح ما لم يصل فيه النهي من الشارع ، فيكون شرب التتن مباحا بعنوان كونه شرب التتن ما لم يصل فيه النهي من الشارع بعنوان كونه شرب التتن لا بعنوان كونه مجهول الحكم ، فتكون دلالة هذه الرواية على - المطلوب وهو البراءة وعدم وجوب الاحتياط - أوضح من الكل ، فحينئذ لو تمّت دلالة ما سيأتي من أدلة وجوب الاحتياط وقع التعارض بينها وبين هذه الرواية ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض من التخيير أو غيره ، ممّا يأتي في باب التعارض إن شاء اللّه تعالى . ( وقد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن حجّاج : فيمن تزوّج امرأة في عدّتها ؟ قال : ( أمّا إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدّتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك )
Footnote
( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 173 - 174 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .