Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 254

Contributors:

P.254
فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ فإذا فرضنا أنّه لا يقبح في العقل أنّ يوجد التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشكّ فيه ، فلم يفعل ذلك ، ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ، ووجّه التكليف على وجه يختصّ بالعالم تسهيلا على المكلّف كفى في صدق الرفع . وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان ، فلا يشترط في تحقّق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره . نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك - كما في الغافل غير المتمكّن من الاحتياط - لم يكن في حقّه رفع أصلا ، إذ ليس من شأنه أن يوجّه إليه التكليف .
Commentary
بمعنى أنّه لم يوجّه تحريم الميتة إلى المضطر مع وجود المقتضي ، ومثال ما لم يكن هناك دليل مثبت له على المكلف كقوله عليه السّلام : ( من أفطر صوم رمضان متعمدا فعليه الكفّارة ) « 1 » حيث لا يدل على وجوب الكفّارة على الخاطئ والناسي ، إلّا إنّ المصلحة الواقعية تقتضي وجوبها حتى على من شقّ عليه الصوم ، كالناسي والخاطئ ولو بجعل إيجاب التحفّظ عليهما ، إلّا إنّ الشارع رفع وجوبه عن غير العامد ، وخصّ الوجوب بالعامد من الأول ، وكان الرفع بمعنى عدم توجّه التكليف إلى غير العامد ، فيكفي في صدق الرفع عدم توجّه التكليف إلى غير العامد مع وجود المقتضي للتكليف بإيجاب التحفّظ عليه . وهكذا التكليف بتحريم شرب الخمر يشمل العالم والجاهل من حيث الدليل ، كقوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ« 2 » حيث يكون شاملا للجاهل أيضا ، إلّا إنّه تعالى رفع التكليف عن الشاك بعدم إيجاب الاحتياط الموجب لتحريم الخمر على الشاك مع وجود المقتضي ، فيختصّ تحريم الخمر بالعالم ، وهكذا رفع تحريم الخمر عن الناسي والخاطئ مع أنّ المفسدة الواقعية تقتضي حرمة الخمر عليهما بواسطة إيجاب التحفّظ ، فيكفي في صدق الرفع عدم توجّه التكليف بواسطة إيجاب التحفّظ مع وجود المقتضي . ( نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك - كما في الغافل غير المتمكّن من الاحتياط - لم
Footnote
( 1 ) انظر الوسائل 10 : 44 - 45 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ب 8 ، ح 1 . ( 2 ) المائدة : 90 .