كالطيران في الهواء .
وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة . فمعنى
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » : لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .
وبالجملة ، فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا ، وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلّة الإضمار أولى وهو كما ترى .
شرح
وثالثة : يكون حصولهما ناشئا من ترك التحفّظ .
والعقل يحكم بحسن المؤاخذة في القسم الأول ، ويحكم بقبحها في القسم الثاني ، ولا يحكم بقبح المؤاخذة على الخطأ والنسيان الصادرين من جهة ترك التحفّظ ، وكذلك لا يحكم بقبح المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، فاستوهب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عدم المؤاخذة على الخطأ والنسيان الصادرين من جهة ترك التحفّظ مع أنّها كانت ثابتة على الأمم السابقة ، وكذلك ( ما لا يعلمون ) ، وبهذا البيان يكون رفع المؤاخذة من خواص أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
كما لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلّف ، كالصوم في يوم ترك الأكل في ليله ، فرفع المؤاخذة في هذا الفرض يكون من خواصّ أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا .
نعم ، يحكم العقل بقبح المؤاخذة على ما هو غير مقدور عادة ، كالطيران في الهواء .
( وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ) فيكون مفاد الآية - حينئذ - لا تعذّبنا عذابا لا نطيقه .
وكيف كان ، فالمتحصّل من الجميع هو أنّ تأييد إرادة رفع تمام الآثار بلزوم الإشكال - على تقدير الاختصاص برفع خصوص المؤاخذة - ضعيف جدا .
( وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلّة الإضمار أولى وهو كما ترى ) .
وقد ذكر المصنّف قدّس سرّه مؤيّدين لإرادة العموم ، أي : رفع جميع الآثار من حديث الرفع ،
پاورقی
( 1 ) البقرة : 286 .