إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأمور ، من حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بامّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على ما يظهر من الرواية .
والقول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كلّ واحد من الخواصّ شطط من الكلام ، لكنّ الذي يهوّن الأمر في الرواية جريان هذا الإشكال في الكتاب
شرح
للامّة من باب المنّة عليهم لا يتمّ إلّا إذا أريد من الحديث رفع جميع الآثار ؛ لأنّ رفع خصوص المؤاخذة حكم عقلي بقبح المؤاخذة على الخطأ والنسيان ، وما لا يطاق ، وما اضطر إليه ، وما استكره عليه ، وما لا يعلم ، ومن المعلوم أنّ حكم العقل لا يقبل التخصيص ، فلا يمكن اختصاصه بامّة دون أخرى وزمان خاص أو مكان مخصوص ، كما أنّ استحالة اجتماع النقيضين التي يحكم بها العقل غير قابلة للتخصيص أصلا .
والحاصل إنّ رفع المؤاخذة الذي يحكم به العقل لا يختصّ بهذه الامّة ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأمور ) لأنّ رفع المؤاخذة في الخطأ ، والنسيان ، وما لا يطاق وغيرها لا يختصّ بامّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما تقدم ، فحينئذ لا بدّ أن يكون المراد بالمرفوع هو جميع الآثار حتى يكون رفعها من خواصّ أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
قوله : ( والقول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كل واحد من الخواصّ شطط من الكلام ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ المرفوع هو خصوص المؤاخذة ، ورفعها في الستة الأولى من التسعة وإن لم يكن من خواصّ الامّة ، إلّا إنّه لمّا كان رفع المؤاخذة في الثلاثة الأخيرة من خواصّ أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، جعل رفع مؤاخذة المجموع من حيث المجموع من خواص الامّة باعتبار اختصاص الثلاثة الأخيرة بهم .
وذكر المصنّف قدّس سرّه في دفع هذا التوهّم ما حاصله : من أنّ القول بالاختصاص كذلك كلام بعيد عن الحق والواقع ، لا يمكن الأخذ به ؛ وذلك لأنّ ظاهر الحديث هو رفع كل واحد من الأمور التسعة على نحو العموم الأفرادي من خواصّ الامّة ، فكون رفع المجموع من حيث المجموع على نحو العموم المجموعي من خواصّ الامّة خلاف ظاهر الحديث ، فلا يمكن الأخذ به من دون قرينة دالّة عليه .