العزيز أيضا ، فإنّ موارد الإشكال فيها - وهي الخطأ والنسيان وما لا يطاق وما اضطرّوا إليه - هي بعينها ما استوهبها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ربّه ، جلّ ذكره ، ليلة المعراج ، على ما حكاه اللّه تعالى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن بقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
.
والذي يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ، فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا تقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، وكذا التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف . والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمّل في العادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا ،
شرح
( لكنّ الذي يهوّن الأمر في الرواية جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ) .
أي : والذي يوجب ضعف الإشكال في الرواية وروده بعينه على الكتاب العزيز ، حيث استوهب نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله من اللّه تعالى رفع المؤاخذة بواسطة الخطأ والنسيان ، على ما حكاه اللّه تعالى عنه صلّى اللّه عليه وآله في القرآن حيث قال :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراًأي : أمرا يثقل علينا من الشدائد والبلاياكَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنارَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ« 1 » أي : ربّنا ولا تكلّفنا بما لا نطيقه .
والمستفاد من هذه الآية هو عدم قبح المؤاخذة عقلا على هذه الأمور ، وإلّا لم يكن معنى لطلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رفع المؤاخذة على هذه الأمور ، وبهذا التقريب يصح أن يقال بأنّ رفع المؤاخذة على هذه الأمور يكون من خواصّ هذه الامّة منّة عليهم ، فتأمّل تعرف .
( والذي يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ) .
وملخّص الجواب الذي يرتفع به الإشكال من أصله هو إنّ الخطأ والنسيان :
تارة : يكون كل واحد منهما ناشئا من عدم المبالاة .
وأخرى : يكون حصولهما قهريا .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 286 .