Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 242

Contributors:

P.242
كالطيران في الهواء . وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة . فمعنى
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » : لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة . وبالجملة ، فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا ، وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلّة الإضمار أولى وهو كما ترى .
Commentary
وثالثة : يكون حصولهما ناشئا من ترك التحفّظ . والعقل يحكم بحسن المؤاخذة في القسم الأول ، ويحكم بقبحها في القسم الثاني ، ولا يحكم بقبح المؤاخذة على الخطأ والنسيان الصادرين من جهة ترك التحفّظ ، وكذلك لا يحكم بقبح المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، فاستوهب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عدم المؤاخذة على الخطأ والنسيان الصادرين من جهة ترك التحفّظ مع أنّها كانت ثابتة على الأمم السابقة ، وكذلك ( ما لا يعلمون ) ، وبهذا البيان يكون رفع المؤاخذة من خواص أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . كما لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلّف ، كالصوم في يوم ترك الأكل في ليله ، فرفع المؤاخذة في هذا الفرض يكون من خواصّ أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا . نعم ، يحكم العقل بقبح المؤاخذة على ما هو غير مقدور عادة ، كالطيران في الهواء . ( وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ) فيكون مفاد الآية - حينئذ - لا تعذّبنا عذابا لا نطيقه . وكيف كان ، فالمتحصّل من الجميع هو أنّ تأييد إرادة رفع تمام الآثار بلزوم الإشكال - على تقدير الاختصاص برفع خصوص المؤاخذة - ضعيف جدا . ( وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار ، وقلّة الإضمار أولى وهو كما ترى ) . وقد ذكر المصنّف قدّس سرّه مؤيّدين لإرادة العموم ، أي : رفع جميع الآثار من حديث الرفع ،
Footnote
( 1 ) البقرة : 286 .