إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه ، فافهم .
نعم ، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : هل كلّف الناس بالمعرفة ؟
قال : ( لا ، على اللّه البيان
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » ) « 3 » .
شرح
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى عدم صحة الاستدلال بالآية على البراءة حتى على فرض الجامع في جانب الموصول والصلة ، بأن يكون المراد بالموصول هو الشيء الشامل للمعاني الثلاثة المذكورة ، وبالإيتاء هو الإيصال والاعطاء الشامل للإعلام والإعطاء والإقدار ، لأنّ إيصال كل شيء بحسبه كما تقدم ، ويكون المراد بالتكليف والحكم - حينئذ - هو مرتبة الإنشاء لا مرتبة الفعلية والتنجّز ، لأنّ الآية ظاهرة في الاحتمال الثاني - كما تقدم - وليست ظاهرة في الاحتمال الرابع ، ومع عدم الظهور لا ينفع وجود الجامع ، إذ الواجب هو الأخذ بالظواهر دون المحتملات ، والاحتمال الرابع هو مخالف للظاهر فلا يجوز الأخذ به .
وبالجملة ، إن ما تكون الآية ظاهرة فيه من الاحتمال الثاني والثالث غير مناسب لما نحن فيه أصلا ، وما يكون مناسبا للمقام غير مفيد ، لكونه مخالفا للظاهر .
( نعم ، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : هل كلّف الناس بالمعرفة ؟ قال : ( لا ، على اللّه البيانلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) .
والمستفاد من هذه الرواية هو أن المراد بالموصول هو التكليف ، فهذه الرواية ذكرها المصنّف قدّس سرّه تأييدا لإرادة المعنى الأول من الموصول وهو التكليف ؛ وذلك لأنّ الإمام عليه السّلام سئل عن تكليف الناس بالمعرفة الكاملة من دون البيان ، فقال عليه السّلام في الجواب بما حاصله :
من أنّه لا تجب المعرفة الكاملة على الناس قبل البيان ، بل على اللّه البيان بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ثمّ استدل الإمام عليه السّلام على عدم وجوب المعرفة بالآيتين
پاورقی
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) الطلاق : 7 .
( 3 ) الكافي 1 : 163 / 5 .