دروس في الرسائل — Page 172
الردّ ، فتأمّل . الرابع من وجوه تقرير الإجماع : استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العاديّة ، ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد . فنقول : إنّ الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعيّة فهو ، وإلّا وجب عليه الذي كان باعتبار وثاقة الراوي كاشف عن صدور الحكم بالحجّية عن المعصوم عليه السّلام . وهذا الملاك موجود في مورد الأحكام أيضا ، ولذا نرى المسلمين كثيرا ما يعملون بالخبر في هذه الموارد من دون اطّلاعهم على الإجماع عند العلماء . ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى عدم صحة الاستدلال بالسيرة ؛ إمّا لعدم جريانها في الأحكام كالإجماع ، وإمّا لعدم اعتبارها لأنها ناشئة عن قلة المبالاة . ( الرابع من وجوه تقرير الإجماع : استقرار طريقة العقلاء طرّا ) ، أي : جميعا ( على الرجوع إلى خبر الثقة ) . والفرق بين هذا التقرير والتقرير الثالث واضح ، فإنّ هذا التقرير أعمّ من الثالث ، حيث تكون السيرة مختصّة بالمسلمين فيه ، وعامة شاملة لهم ولغيرهم في هذا التقرير ، هذا أولا . وثانيا : إنّ الفرق بينهما هو أنّ سيرة المتشرّعة والمسلمين حجّة ، ولا يحتاج في حجّيتها إلى إمضاء من المعصوم عليه السّلام ، بل مجرّد انعقادها يكشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، إذ المتدين لا يعمل بما لم يكن من الدين بخلاف سيرة العقلاء بما هم عقلاء ، حيث تكون حجّة بعد إمضاء الشارع وعدم ردعه عنها ؛ لأنهم ربّما تجري طريقتهم على شيء من غير اتباع الشارع أصلا . والحاصل أنّه قد جرت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة ، فإنّهم يعملون بخبر الثقات ( في أمورهم العاديّة ، ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد ) فإذا أخبر ثقة عبد المولى بأنّ مولاك أمرك بكذا يقبل خبره ويعمل به . ( فنقول : إنّ الشارع إن اكتفى بذلك ) أي : بالرجوع إلى الثقة من العقلاء ( فهو ) أي : فما اكتفى به الشارع من العمل بخبر الثقة يكون مطلوبا ، وثبت ما هو المدّعى من حجّية خبر الثقة .