وقع عليها .
إلّا أنّ الإنصاف أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل - كما سيأتي - فلا بدّ من حمل قول من حكى عنه السيّد المنع ، إمّا على ما ذكرناه ، من إرادة دفع أخبار المخالفين التي لا يمكنهم ردّها بفسق الراوي ، وإمّا على ما ذكره الشيخ ، من كونهم جماعة معلومي النسب لا يقدح مخالفتهم بالإجماع .
ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر : وهو أنّ مراد السيّد قدّس سرّه من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان .
فانّ المحكيّ عنه قدّس سرّه في تعريف العلم : أنّه ما اقتضى سكون النفس ، وهو الذي ادّعى بعض الأخباريّين أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا .
Commentary
من أجل الجهة التي وقع عليها ) فيحتمل أن يكون عمل الأصحاب بأخبار الآحاد لاقترانها بالقرائن ، ويحتمل - أيضا - أن يكون لأجل حجّية أخبار الآحاد عندهم ، فيمكن حمله على الأوّل بأن يقال : أنّهم كانوا يعملون بها لاحتفافها بالقرائن .
( إلّا أنّ الإنصاف أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل كما سيأتي ) .
القرائن قد دلّت على أنّهم عملوا بها مجرّدة عن القرائن ، فلا بدّ من الالتزام بالحمل الثاني ، وهو التصرّف في جانب القول بحمل قول من منع عن العمل بخبر الواحد ؛ إمّا على إرادة ردّ أخبار المخالفين كما هو مبيّن في المتن ، وإمّا على ما ذكره الشيخ الطوسي قدّس سرّه من أنّ مخالفة السيد قدّس سرّه وأتباعه لا يقدح بالإجماع لكونهم معلومي النسب .
( ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر : وهو أنّ مراد السيّد قدّس سرّه من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان ) .
يذكر المصنّف رحمه اللّه وجها ثالثا في الجمع بين إجماعي الشيخ والسيّد قدّس سرّهما ، وحاصله أنّ السيد قدّس سرّه وإن كان قد اشترط في جواز العمل بالخبر العلم بصدقه إلّا أنّ مراده من العلم هو مجرّد الاطمئنان الشامل للوثوق والشاهد عليه .
( فإنّ المحكي عنه قدّس سرّه في تعريف العلم : أنّه ما اقتضى سكون النفس ) فيشمل هذا التعريف الوثوق ؛ لأن الوثوق موجب لسكون النفس ، على كون العلم بمعنى الوثوق -