فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا وهي : موافقة الكتاب أو السّنة أو الإجماع أو دليل العقل .
ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما .
وحينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا ، أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون .
Commentary
مضافا إلى ما ذكر من التعريف المحكي عن السيّد - هو الذي ادّعاه بعض الأخباريين : من أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو العلم بمعنى الوثوق لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا .
( فمراد الشيخ قدّس سرّه من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع ) أي :
موافقتها للكتاب والسنة والإجماع والعقل ، كما تقدّم ذلك في كلامه السابق فليس مراده تجرّدها عن سائر القرائن الموجبة للوثوق والاطمئنان ، وذلك مثل كون الراوي عدلا أو ثقة ، أو غير ذلك ممّا يوجب الوثوق على صدق الأخبار .
( ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما ، وركونها إليهما ، وحينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا ، أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه ) .
وملخّص ما أراده السيد من اقتران الأخبار بالقرائن هو احتفافها بما يوجب الوثوق على صدقها والاطمئنان به لا اليقين المانع من احتمال النقيض .
وحينئذ ، إذا قلنا : بأنّ مراد السيد من العلم هو الاطمئنان ، ومن القرائن ما يوجب الوثوق ، وقلنا : بأنّ مراد الشيخ قدّس سرّه من إنكار القرائن هو القرائن الأربع لا غير ، لكان الجمع بين الإجماعين ممكنا ، بحمل الإجماع القولي من السيد على إنكار الإمامية للعمل بالأخبار تعبّدا ، بل يعملون بها بعد حصول الوثوق والاطمئنان بصدقها ، وحمل الإجماع العملي من الشيخ قدّس سرّه على عملهم بالأخبار بعد حصول الوثوق بصدقها ، فيحصل التوافق بينهما ويرتفع النزاع رأسا .