تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أصحابهم صلوات اللّه عليهم في الأصول والفروع ، ولذا شكا غير واحد من أصحاب الأئمة عليهم السّلام إليهم اختلاف أصحابهم ، فأجابوهم تارة : بأنّهم عليهم السّلام قد ألقوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم ، كما في رواية حريز « 1 » ، وزرارة « 2 » وأبي أيّوب الخزاز « 3 » . وأخرى : أجابوهم بأنّ ذلك من جهة الكذّابين ، كما في رواية فيض بن المختار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلني اللّه فداك ، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ قال : ( وأيّ الاختلاف يا فيض ؟ ) قلت له : إنّي أجلس في حلقهم بالكوفة وأكاد أشكّ في اختلافهم في حديثهم ، حتّى أرجع إلى المفضّل بن عمر ، فيوقفني من ذلك على ما تستريح به نفسي ، فقال عليه السّلام : ( أجل ، كما ذكرت يا فيض ، إنّ الناس قد اولعوا بالكذب علينا كأنّ اللّه افترض عليهم ولا يريد منهم غيره ، إنّي احدث أحدهم بحديث ، فلا يخرج من عندي حتى يتأوّله على غير تأويله ؛ وذلك لأنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه تعالى ، وكلّ يحبّ أن يدعى رأسا ) « 4 » . وقريب منها رواية داود بن سرحان « 5 » ، واستثناء القميّين كثيرا من رجال نوادر الحكمة
شرح
فوقوع الاختلاف دليل على عدم علمهم بصدور هذه الأخبار ؛ لأنّ الحكم الواقعي لكل واقعة وموضوع واحد لا يتعدّد ، ولا يختلف . ( ولذا شكا غير واحد من أصحاب الأئمة عليهم السّلام إليهم اختلاف أصحابه ) . ولأجل اختلاف أصحاب الأئمة في الأمور الدينية الناشئ من الاختلاف في الأخبار قد شكا غير واحد من الأصحاب إلى الأئمة عليهم السّلام اختلاف الأصحاب ( فأجابوهم تارة : بأنّهم عليهم السّلام قد ألقوا الاختلاف بينهم ) حفظا لدمائهم . ( وأخرى : أجابوهم ) بأنّ الاختلاف يكون من جهة الكذابين والجعّالين . وكيف كان ، فالاختلاف في هذه الأخبار يكون أقوى شاهد على عدم صحة جميعها وعدم كونها مقطوعة الصدور .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 97 / 14 . ( 2 ) علل الشرائع 2 : 98 / 16 . ( 3 ) علل الشرائع 2 : 98 / 15 . ( 4 ) رجال الكشي 1 : 347 / 216 ، باختلاف يسير . ( 5 ) رجال الكشي 1 : 399 / 287 .