من القرائن ، ولذا استثنى القميّون كثيرا من رجال نوادر الحكمة ، مع كونه من الكتب المشهورة المجمع على الرجوع إليها ، واستثنى ابن الوليد من روايات العبيدي ما يرويها عن يونس ، مع كونها في الكتب المشهورة .
والحاصل : إنّ معنى الإجماع على العمل بها عدم ردّها من جهة كونها أخبار آحاد ، لا الإجماع [ على العمل ] بكلّ خبر خبر منها .
ثمّ إنّ ما ذكره - من تمكّن أصحاب الأئمّة عليهم السّلام من أخذ الأصول والفروع بطريق اليقين - دعوى ممنوعة واضحة المنع ، وأقلّ ما يشهد عليها ما علم بالعين والأثر من اختلاف
شرح
فدفع هذا التوهّم بما حاصله : إنّ المراد هو الإجماع على الرجوع إلى هذه الأخبار ، والعمل بها بعد حصول الوثوق بصدقها . وحينئذ لا مانع من العمل بها من حيث كونها أخبار آحاد مجرّدة عن القرائن .
غاية الأمر يعتبر في العمل بها الوثوق بصدقها من جهة الراوي ، أو من القرائن الخارجية .
( ولذا استثنى القميّون كثيرا من رجال نوادر الحكمة ) .
أي : ولأجل أنّ المراد من الإجماع هو الإجماع على الرجوع إلى هذه الأخبار لعدم كونها أخبارا مجرّدة عن القرائن ، مانعا عن الرجوع إليها لا العمل بكل خبر خبر ، إنّ القميّين قد استثنوا كثيرا من رجال نوادر الحكمة ، فلم يعملوا بأخبارهم مع كون كتاب نوادر الحكمة من الكتب المشهورة يجوز الرجوع إليه بالإجماع .
( واستثنى ابن الوليد من روايات العبيدي ما يرويها عن يونس ) ، أي : لم يعمل بروايات العبيدي ، مع أنّ ما يرويه العبيدي عن يونس يكون في الكتب المشهورة ، فيكون المراد من إجماع العمل بها هو الإجماع على الرجوع إليها وعدم ردّها لا الإجماع على العمل بكل خبر منها .
ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( ثمّ إنّ ما ذكره - من تمكّن أصحاب الأئمة عليهم السّلام من أخذ الأصول والفروع بطريق اليقين - دعوى ممنوعة ، واضحة المنع ) .
وأقل ما يدل على ممنوعية هذه الدعوى ما علم بالعين والأثر من اختلاف أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، إذ لو كانت الأخبار عندهم معلومة الصحة ، وكانت طريقتهم العمل بها بعد حصول العلم بصحتها لهم لم يقع الخلاف بينهم .