كيف ، وقد عرفت إنكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين ؟ ! ولو فرض كون الإجماع على العمل قرينة ، لكنّه غير حاصل في كلّ خبر ، بحيث يعلم أو يظنّ أنّ هذا الخبر بالخصوص ، وكذا ذاك وذاك ممّا اجمع على العمل به ، كما لا يخفى .
بل المراد الإجماع على الرجوع إليها ، والعمل بها بعد حصول الوثوق من الراوي أو
Commentary
بقوله ، حيث قال : إنّ إجماع الأصحاب لا يصير قرينة على صحة هذه الأخبار بحيث تفيد العلم بصدورها ، حتى يكون قول الشيخ قدّس سرّه موافقا لقول السيد قدّس سرّه .
ولعلّ السيد الصدر لما رأى أنّ الشيخ والسيد قد عملا بهذه الأخبار المدوّنة ، فتوهّم بأنّهما عملا بها لأجل اقترانها بالقرائن العلمية ، ولم يتفطّن لاختلاف مناط العمل عندهما ، حيث يكون المناط عند الشيخ قدّس سرّه هو إجماع الفرقة على العمل بها ، والسيد رحمه اللّه يدّعي احتفاف كل خبر بقرينة خاصة .
وبالجملة ، إنّ الشيخ قدّس سرّه قد استدل بالإجماع العملي على جواز العمل بالخبر المجرّد عن القرينة ، ولم يدّع العلم بصحة هذه الأخبار بالإجماع المذكور ، والسيد يدّعي القطع بصحتها بالقرائن الخاصة ، فلا يمكن حصول التوافق بينهما أصلا .
( كيف ، وقد عرفت إنكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين ؟ ! ) أي : إنّ الإجماع لم يكن قرينة على صحة هذه الأخبار ، كيف يكون قرينة وقد عرفت انكار الشيخ قدّس سرّه وجود القرائن ؟ ! حيث قال في كلامه السابق : ونحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد احتفافها بالقرائن ، فليس عمل المجمعين بهذه الأخبار لاحتفافها بالقرائن ، حتى يكون إجماعهم على العمل بها قرينة عامة موجبة للعلم بصدورها .
وعلى ( فرض كون الإجماع على العمل قرينة ) على حجّية الخبر ، وكونه صادرا عن المعصوم عليه السّلام ( لكنه ) أي : الإجماع العملي ( غير حاصل في كل خبر ) بل : إنّما هو في بعض الأخبار فلا ينفع ، إذ المقصود هو جواز العمل بجميع هذه الأخبار المدوّنة لا ببعض دون بعض .
قوله : ( بل المراد الإجماع على الرجوع إليها ) دفع لما يتوهّم من أنّه إذا لم يتحقق الإجماع العملي من الفرقة المحقّة على هذه الأخبار ، فكيف ادّعى الشيخ قدّس سرّه إجماعهم على العمل بها ؟