Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 139

Contributors:

P.139
بصحّتها ، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إمامي يجب العمل به ، وإلّا فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية وأصحاب الأئمّة صلوات اللّه عليهم ، مع قدرتهم على أخذ أصول الدين وفروعه منهم عليهم السّلام بطريق اليقين ، أنّ يعوّلوا فيهما على أخبار الآحاد المجرّدة ، مع أنّ مذهب العلّامة وغيره أنّه لا بدّ في أصول الدين من الدليل القطعي وأنّ المقلّد في ذلك خارج عن ربقة الاسلام ؟ ! وللعلّامة وغيره كثير من هذه الغفلات لالفة أذهانهم بأصول العامّة .
Commentary
روتها الأصحاب ، واجتمعوا على جواز العمل بها ، وذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها ) . إنّ سبب وقوع العلّامة في الوهم المذكور هو أنّه لم يتأمّل كلام الشيخ قدّس سرّه حقّ التأمّل حتى يعلم أنّه يكون ممّن يرى جواز العمل بالأخبار المدوّنة في كتب الأصحاب مع اجتماعهم بالعمل عليها . ومن المعلوم أنّ ذلك ممّا يوجب العلم بصحتها ، أي : تدوينهم إيّاها ، واجتماعهم على العمل بها يكون من القرائن العامة الموجبة للقطع بصحتها ، فيكون حكم الشيخ قدّس سرّه بجواز العمل بها لكونها محفوفة بالقرينة ، لا مطلقا ، كما توهّمه العلّامة . ولا يخفى ما في هذا الكلام ؛ لأنّ إجماع الفرقة على العمل بهذه الأخبار وإن كان من القرائن العامة إلّا أنّ المقصود من القرينة عند السيّد ليس احتفافها بالقرينة العامة ، بل مراد السيّد هو اشتراط احتفافها بالقرينة الخاصة ، وهذه الأخبار ليست مقرونة بالقرائن الخاصة ، بل بالقرائن العامة . فلا تكون حجّة عند السيّد ، مع أنّها حجّة عند الشيخ رحمه اللّه ، فيرجع النزاع بينهما إلى النزاع المعنوي ، كما فهمه العلّامة ، لا إلى النزاع اللفظي كما توهّمه صاحب المعالم . فنرجع إلى كلام السيّد الصدر حيث قال : ( لا أنّ كل خبر يرويه عدل إمامي يجب العمل به ) ليس مراد الشيخ قدّس سرّه هو جواز العمل أو وجوب العمل بكل خبر يرويه عدل إمامي ، وإن لم يكن محفوفا بالقرينة . ( وإلّا فكيف يظن بأكابر الفرقة الناجية ) إذ لو لم تكن هذه الأخبار معلومة الصحة عند الفرقة الناجية وأصحاب الأئمة عليهم السّلام لم يعوّلوا عليها ، ولما أخذوا بها مع تمكّنهم من تحصيل العلم في الأصول والفروع . ( مع أنّ مذهب العلّامة وغيره ) ممّن يقول بحجّية خبر الواحد هو وجوب تحصيل