Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 133

Contributors:

P.133
معدودة ، ولا في إجماع ، لوجود الاختلاف في ذلك ، فعلم أنّ دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة . ومن ادّعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه ، بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه ، ومدّعيا لما يعلم من نفسه ضدّه ونقيضه . ومن قال عند ذلك : إنّي متى عدمت شيئا من القرائن ، حكمت بما كان يقتضيه العقل ، يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ، ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به ، وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه » انتهى . ثمّ أخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الأخبار : « بأنّا وجدنا أصحابنا مختلفين
Commentary
( ولا في إجماع ) ، أي : لم يذكر جميع المسائل في إجماع ( لوجود الاختلاف في ذلك ) ، أي : في أكثر المسائل والأحكام . ولم يكن في كل حكم حكم عقل مطابق لمضمون الخبر ، فتكون دعوى اقتران أخبار الآحاد بالقرائن في جميع المسائل مردودة ، بل محالة . ( ومن ادّعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر ) ، أي : الامتحان والاستقراء ( بيننا وبينه ) حاكما ، والامتحان والاستقراء يحكم لنا على خلاف من ادّعاها بعد التأمل في المسائل . ( ومن قال عند ذلك : إني متى عدمت شيئا من القرائن ، حكمت بما كان يقتضيه العقل ، يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ) . فإنّ من قال بالعمل بالأخبار المحفوفة بالقرائن ، لا بدّ أن يقول عند عدم احتفافها بالقرائن بوجوب العمل بما يقتضيه العقل من البراءة ، فيلزمه أن يترك أكثر الأخبار ، ولا يحكم في أكثر المسائل بما ورد في الشرع ، لعدم كون هذه الأخبار في أكثر الأحكام محفوفة بالقرائن . والرجوع إلى البراءة في موارد هذه الأخبار موجب للخروج عن الدين ، كما أشار إليه بقوله : ( وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ) ، أي : يعرض أهل العلم عن هذا الحدّ لما ذكرنا . ( انتهى كلامه ) في دعوى الإجماع على عمل الأصحاب بالخبر المجرّد عن القرينة ، ( ثمّ أخذ في الاستدلال ثانيا ) بما حاصله :