في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه ، وكلّ منهم يستدلّ ببعض هذه الأخبار ، ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودّة عنه ، فدلّ ذلك على جوازه عندهم » .
ثمّ استدلّ ثالثا على ذلك : بأنّ الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرّجال الناقلين لهذه الأخبار ، وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق ، والموافقة في المذهب والمخالفة ، وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، واستثنوا الرّجال من جملة ما رووه في التصانيف ، وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه ، فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كلّه » انتهى المقصود من كلامه ، زاد اللّه في علوّ مقامه .
وقد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه ، حتى أنّه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد ، وأنّه لو اقتصر على الأدلّة العلميّة وعمل بأصل البراءة في غيرها ، لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه ، فشكر اللّه سعيه .
ثمّ إنّ من العجب أنّ غير واحد من المتأخّرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرينة .
Commentary
أنّ الأصحاب قد اختلفوا في الاستدلال بهذه الأخبار ، كل واحد استدل ببعض هذه الأخبار ، ولم يعهد من أحد تفسيق من عمل بها ، فيكون هذا دليلا على جواز العمل بها عندهم .
( ثم استدلّ ثالثا ) على حجّية أخبار الآحاد بأنّ الطائفة قد وضعت الكتب في علم الرجال الناقلين للأخبار ، ثمّ حكموا بجواز العمل بأخبار بعض لعدالته أو وثاقته ، وعدم الجواز بأخبار بعضهم الآخر لعدم وثاقته أو لثبوت فسقه ، فهذا الجرح والتعديل يكون أقوى دليل على حجّية أخبار الآحاد ، وإلّا يكون وضع علم الرجال لغوا .
( ثمّ إنّ من العجب أنّ غير واحد من المتأخرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ رحمه اللّه على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرينة ) .
وقد تقدم من الشيخ الطوسي قدّس سرّه أنّه صرّح بحجّية أخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن ، فيكون من العجب دعوى توافق الشيخ الطوسي مع السيد القائل بعدم حجّية الأخبار المجرّدة عن القرائن ، فكيف ادّعى غير واحد من المتأخرين - تبعا لصاحب المعالم - عدم دلالة كلام الشيخ الطوسي قدّس سرّه على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرائن ، مع أنّ مواضع من