العدل أو صفات الأئمّة أو صحّة النبوّة ، قالوا : روينا كذا ، ويروون في ذلك كلّه الأخبار ، وليس هذا طريق أصحاب الجملة ، وذلك أنّه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجملة وقد حصل لهم المعارف باللّه ، غير أنّهم لمّا تعذّر عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم ، وليس يلزمهم أن يعلموا أنّ ذلك لا يصحّ أن يكون دليلا إلّا بعد أن يتقدّم منهم المعرفة باللّه . وإنّما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين ، وهم عالمون على الجملة كما قرّرنا ، فما يتفرّع عليه من الخطأ لا يوجب التكفير ولا التضليل .
وأمّا الفرق الذين أشار إليهم ، من الواقفيّة والفطحيّة وغير ذلك ، فعن ذلك جوابان » .
Commentary
إنّ هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة ؛ لأنهم إذا سألوا عن أصول الدين أجابوا عن طريق ذكر الروايات والاستدلال بها ، وليس هذا طريق أصحاب الجملة .
وحاصل ما يقال في الجواب : إنّه لا يمتنع أن يكون هؤلاء من أصحاب الجملة ، إلّا أنّهم لمّا لم يتمكّنوا من إقامة البراهين بالطريقة المقرّرة عند أهلها ، أجابوا بما كان سهلا عليهم من الاستدلال بالأخبار .
قوله : ( وليس يلزمهم أن يعلموا أنّ ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلّا بعد أن يتقدّم منهم المعرفة باللّه ) دفع لما يتوهّم من أنّه يجب على الأخباريين أن يعلموا بأنّ الاستدلال بالأخبار وإيرادها دليلا على المطلب ، لا يصح إلّا بعد معرفة اللّه سبحانه وسائر الأمور الاعتقادية بالبراهين العقلية ؛ لأن الاستدلال بالدليل الشرعي على معرفة الشارع مستلزم للدور الباطل ، كما لا يخفى . فلا يجوز الاستدلال بالروايات لمعرفة أصول الدين .
وبيان دفع التوهّم المذكور هو أنّه لا يجب عليهم أن يعلموا عدم صحة الاستدلال بالدليل الشرعي ، إلّا بعد معرفة أصول الدين بالبرهان العقلي ، بل الواجب عليهم هو علمهم بها ، ولو على سبيل الجملة ، وهم عالمون بها كذلك .
( فما يتفرع عليه من الخطأ لا يوجب التكفير ولا التضليل ) ، أي : وما يتفرع ويترتب على التمسّك بالأخبار من الخطأ ، وهو ترك تحصيل العلم بالنظر والبرهان ، لا يوجب الكفر ولا الفسق ، فتقبل رواياتهم ، وتكون حجّة .
( وأمّا الفرق الذين أشار إليهم ، من الواقفيّة والفطحيّة وغير ذلك ) وقد أجاب عنهم بأحد وجهين :