قال في المعالم ، على ما حكي عنه :
« والإنصاف أنّه لم يتّضح من حال الشيخ وأمثاله مخالفتهم للسيّد قدّس سرّه ، إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم عليه السّلام واستفادة الأحكام منه ، وكانت القرائن المعاضدة لها متيسّرة ، كما أشار إليه السيد قدّس سرّه ، ولم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه . وتفطن المحقّق من كلام الشيخ لما قلناه ، قال في المعارج :
« ذهب شيخنا أبو جعفر قدّس سرّه إلى العمل بخبر الواحد العدل من رواة أصحابنا ، لكنّ لفظه وإن كان مطلقا ، فعند التحقيق يتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمّة عليهم السّلام ودوّنها الأصحاب ، لا أنّ كل خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به ، هذا هو الذي تبيّن لي من كلامه ، ويدّعي إجماع الأصحاب على العمل ، بهذه الأخبار ، حتى لو رواها غير الإماميّ وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب ، عمل به » انتهى .
Commentary
كلامه قدّس سرّه تدل بالصراحة على حجّية الأخبار المجرّدة عن القرائن ؟ !
( قال في المعالم على ما حكي عنه : والإنصاف أنّه لم يتّضح من حال الشيخ رحمه اللّه وأمثاله مخالفتهم للسيد قدّس سرّه ) .
والإنصاف أنّه لم يظهر من الشيخ رحمه اللّه وأمثاله أن يكونوا مخالفين للسيد قدّس سرّه القائل بعدم حجّية أخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن ، لأنها كانت ميسّرة في زمان السيد رحمه اللّه لقرب عهده بزمان المعصوم عليه السّلام وإمكان استفادة الأحكام عنه عليه السّلام .
( كما أشار إليه ) أي : تيسّر القرينة ، السيد رحمه اللّه ، حيث قال : إنّ أكثر أخبارنا مقطوع الصحة ، أمّا بالتواتر ، وإمّا بقرينة دلّت على صحتها .
ثمّ قال صاحب المعالم : ( ولم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ) ولم يعلم من الشيخ الطوسي قدّس سرّه ومن تبعه أنّهم عملوا بالخبر المجرّد عن القرينة حتى يقال أنّهم كانوا مخالفين للسيد رحمه اللّه في مسألة خبر الواحد ، حيث يقول بعدم الحجّية ما لم يكن مقرونا بالقرينة ، ويقول الشيخ قدّس سرّه بالحجّية وإن لم يكن محفوفا بالقرينة .
ثمّ قال صاحب المعالم : ( وتفطّن المحقّق من كلام الشيخ قدّس سرّه لما قلناه ) أي : فهم المحقّق قدّس سرّه من كلام الشيخ رحمه اللّه ما قلناه ، من أنّه يقول بحجّية الأخبار لاقترانها بالقرائن ، ولم يقل بحجّية