وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة ) « 1 » ، ( وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار ) « 2 » .
وقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إنّا أهل بيت صدّيقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ) « 3 » .
وقوله عليه السّلام : ( إنّ الناس اولعوا الكذب علينا ، كأنّ اللّه افترض عليهم ولا يريد منهم غيره ) « 4 » .
وقوله عليه السّلام : ( لكلّ منّا من يكذب عليه ) .
فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذّابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضاء الأئمّة عليهم السّلام بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع .
شرح
( وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة ، وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار ) .
وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله عن كثرة الكاذبين والدسّاسين بعده ، أي : ستكثر القالة ، أي :
الكاذبون الذين يسندون أكاذيبهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بعنوان الأخبار النبوية .
ووجه دلالة هذه الأخبار على المقام يظهر من قول المصنّف رحمه اللّه ، حيث قال : ( فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم تكثر القالة والكذّابة . . . إلى آخره ) ، إذ لو لم يكن خبر الواحد حجّة لكان جعل الأخبار الكاذبة من الكذّابين لغوا ، إذ لم يعمل بها أحد .
وقوله : ( والاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلّة ) دفع لما يتوهّم من أنّ بناء المسلمين لم يكن على العمل بكل خبر وإن لم يكن مفيدا للعلم ، بل كانوا يعملون بالخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ، والكذّابون كانوا يجعلون الأخبار الكاذبة برجاء صيرورتها عند المسلمين محفوفة بالقرائن أو مخلوطة معها ، فيعملون به .
فدفع المصنّف رحمه اللّه هذا التوهّم بما حاصله : إنّ احتفاف الخبر بالقرينة القطعية أمر نادر جدا ، فيكون اختراع الأخبار بهذا الرجاء لغوا .
ثمّ الاستدلال بهذه الطوائف الأربعة المتقدّمة لا يصح إلّا بعد ثبوت تواترها ، لتكون
پاورقی
( 1 ) المعتبر : 6 .
( 2 ) الكافي 1 : 62 / 1 . الفقيه 4 : 264 / 824 .
( 3 ) رجال الكشّي 2 : 593 / 549 .
( 4 ) رجال الكشّي 1 : 347 / 216 .