Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 116

Contributors:

P.116
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة ) « 1 » ، ( وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار ) « 2 » . وقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إنّا أهل بيت صدّيقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ) « 3 » . وقوله عليه السّلام : ( إنّ الناس اولعوا الكذب علينا ، كأنّ اللّه افترض عليهم ولا يريد منهم غيره ) « 4 » . وقوله عليه السّلام : ( لكلّ منّا من يكذب عليه ) . فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذّابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية القلّة . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضاء الأئمّة عليهم السّلام بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع .
Commentary
( وقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( ستكثر بعدي القالة ، وإنّ من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار ) . وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله عن كثرة الكاذبين والدسّاسين بعده ، أي : ستكثر القالة ، أي : الكاذبون الذين يسندون أكاذيبهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بعنوان الأخبار النبوية . ووجه دلالة هذه الأخبار على المقام يظهر من قول المصنّف رحمه اللّه ، حيث قال : ( فإنّ بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم تكثر القالة والكذّابة . . . إلى آخره ) ، إذ لو لم يكن خبر الواحد حجّة لكان جعل الأخبار الكاذبة من الكذّابين لغوا ، إذ لم يعمل بها أحد . وقوله : ( والاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلّة ) دفع لما يتوهّم من أنّ بناء المسلمين لم يكن على العمل بكل خبر وإن لم يكن مفيدا للعلم ، بل كانوا يعملون بالخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ، والكذّابون كانوا يجعلون الأخبار الكاذبة برجاء صيرورتها عند المسلمين محفوفة بالقرائن أو مخلوطة معها ، فيعملون به . فدفع المصنّف رحمه اللّه هذا التوهّم بما حاصله : إنّ احتفاف الخبر بالقرينة القطعية أمر نادر جدا ، فيكون اختراع الأخبار بهذا الرجاء لغوا . ثمّ الاستدلال بهذه الطوائف الأربعة المتقدّمة لا يصح إلّا بعد ثبوت تواترها ، لتكون
Footnote
( 1 ) المعتبر : 6 . ( 2 ) الكافي 1 : 62 / 1 . الفقيه 4 : 264 / 824 . ( 3 ) رجال الكشّي 2 : 593 / 549 . ( 4 ) رجال الكشّي 1 : 347 / 216 .