رواية العدّة « 1 » الآمرة بالأخذ بما رووه عن علي عليه السّلام ، والواردة في كتب بني فضّال « 2 » ، ومرفوعة الكنانيّ « 3 » ، وتاليها .
نعم ، في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة ، لكنّه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى ، جمعا بينها وبين ما هو أكثر منها ، وفي رواية بني فضّال شهادة على هذا الجمع ، مع أنّ التعليل للنهي في ذيل الرواية بأنّهم ممّن خانوا اللّه ورسوله يدلّ على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة ، فإنّ غير الإمامي الثقة ، مثل : ابن فضّال ، وابن بكير ليسوا خائنين في نقل الرواية ، وسيأتي توضيحه عند ذكر الإجماع إن شاء اللّه .
Commentary
التصريح بعدم اعتبار العدالة في الراوي ، مثل الروايات الدالّة على اعتبار كتب بني فضّال ، ومثل مرفوعة الكنانيّ على جواز العمل بأخبار من يضيّع الأخبار ، أي : لا يعمل بها نفس الراوي .
( وتاليها ) ، أي : الرواية المذكورة في الكتاب الذي اخذ منه رواية الكنانيّ لا تاليها في الرسائل .
( نعم ، في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة ، لكنّه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى ، جمعا بينها وبين ما هو أكثر منها ) .
أي : ما دل على الرجوع إلى الشيعة في أخذ معالم الدين ، والمنع عن الرجوع إلى المخالف محمول على أحد أمرين :
الأوّل : على كون المخالف غير ثقة .
والثاني : على منع الرجوع إليه في باب التقليد ، وأخذ الفتوى منه ، لا في باب الرواية وأخذها منه ، جمعا بين الأخبار المانعة والأخبار المجوّزة التي هي أكثر منها .
( وفي رواية بني فضّال شهادة على هذا الجمع ) بحمل الأخبار المانعة على غير الثقة ، أو على باب التقليد وأخذ الفتوى ، والمجوّزة على الثقة ، أو على باب الرواية ، هذا مع أنّ التعليل للنهي بالخيانة حيث قال الامام بأنّهم من الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله ، يدل على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة ، فيختص المنع بما إذا كان الراوي خائنا .
هذا تمام الكلام في الأخبار الدالّة على حجّية أخبار الآحاد .
Footnote
( 1 ) عدّة الأصول 1 : 61 ، الوسائل 27 : 91 ، أبواب صفات القاضي ، ب 8 ، ح 47 .
( 2 ) الغيبة : 240 .
( 3 ) الكافي 8 : 156 / 201 . الوسائل 27 : 90 ، أبواب صفات القاضي ، ب 8 ، ح 45 .