وظاهرهما وإن كان الفتوى ، إلّا أنّ الإنصاف شمولهما للرواية بعد التأمّل ، كما تقدّم في سابقتهما .
ومثل ما في كتاب الغيبة ، بسنده الصحيح إلى عبد اللّه الكوفيّ خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغانيّ ، فقال الشيخ : « أقول فيها ما قاله العسكريّ عليه السّلام ، في كتب بني فضّال ، حيث قالوا له : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ قال :
( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) « 1 » .
شرح
( وظاهرهما وإن كان الفتوى ) ، أي : تعيين المفتي ، إلّا أنّ الإنصاف هو شمولهما للأخبار أيضا .
بل يمكن أن يقال : إنّ ظاهر قول الإمام عليه السّلام حيث قال عليه السّلام : ( لا تأخذنّ معالم دينك ) هو النهي عن أخذ الروايات عن طريق غير الإمامية ، لا أخذ الفتوى ، إذ عدم أخذ الفتوى من غير الشيعة لا يحتاج إلى النهي ، إذ لا يأخذ أحد من عوامّ الشيعة فتوى غير علماء الشيعة .
ويدل على هذا شيوع عمل الأصحاب ، أي : أصحاب الأئمة عليهم السّلام ومعاصريهم بالأخبار ، هذا مضافا إلى أنّ مقتضى التعليل في ذيل الحديث ، حيث علّل النهي عن أخذ روايات غير الشيعة بكونه من الخائنين ؛ هو أنّ المراد من النهي هو النهي عن أخذ الأخبار عن غير الشيعة لا الفتوى ، لأنّ المستفاد من التعليل هو أنّ غير الشيعة من الخائنين والكاذبين في نقل الأخبار .
وعلى هذا يكون قول المصنّف رحمه اللّه : ( إلّا أنّ الإنصاف شمولهما للرواية بعد التأمل ) في غير محلّه ، كما لا يخفى .
( ومثل ما في كتاب الغيبة ) .
وملخّص ما في كتاب الغيبة أنّه سئل الحسين بن روح عن كتب الشلمغانيّ الذي كان من الإمامية ، وله كتب وروايات ، ثمّ عدل إلى مذهب فاسد ؛ لأجل الحسد لمقام الحسين بن روح الذي كان من النوّاب .
فقال الحسين بن روح في جواب السؤال : أقول فيها ما قال العسكري عليه السّلام في كتب بني
پاورقی
( 1 ) الغيبة : 240 .