پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 88

پدیدآورندگان:

ص۸۸
إدراك نفس الأحكام موجب للوقوع في الخطأ كثيرا في نفس الأمر ، وإن لم يحتمل ذلك عند المدرك ، كما تدل عليه الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون : ( إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول ) « 1 » و ( إنّه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول النّاس ) « 2 » . وأوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدّية ؟ . قال : ( عشر من الإبل ) قال : قلت : قطع إصبعين ؟ قال : ( عشرون ) قلت : قطع ثلاثا ، قال : ( ثلاثون ) قلت : قطع أربعا ، قال : ( عشرون ) قلت :
شرح
( نعم ، الانصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بادراك مناطات الأحكام . . . إلى آخره ) . هذا تفصيل من المصنّف رحمه اللّه بين حكم العقل في مناطات الأحكام فليس بحجّة ، وبين حكمه في نفس الأحكام الشرعية كوجوب ردّ الوديعة فيكون حجّة ، وهذا التفصيل يكون غير التفصيل المتقدّم في كلام الأخباريين . وحاصل هذا التفصيل أنّ الاعتماد على العقل في قبال الشرع لا يجوز فيما يتعلّق بإدراك مناط الحكم بالترديد والدوران ، مثل أن يقال : إن علّة حرمة الخمر في قول الشارع : الخمر حرام ، إمّا هو الإسكار أو الميعان أو اللون المخصوص ، ثم يقال إن العلّة هي الإسكار لا الميعان واللون المخصوص لوجودهما في الدبس والماء المباحين شرعا ، ثم يتعدّى من مورد النصّ إلى غيره ، ويقال بحرمة كل ما هو مسكر . ثم استدل المصنّف رحمه اللّه على هذا التفصيل بالوجهين : الوجه الأول : هو أن الركون إلى العقل فيما يتعلّق بإدراك مناط الحكم موجب للوقوع في الخطأ كثيرا . والوجه الثاني : هو الأخبار ، حيث قال : ( كما تدلّ عليه ) أي : على عدم جواز الاعتماد على العقل لتنقيح المناط الأخبار الكثيرة . وأوضح من الجميع رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام قال : قلت : رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها من الدية ؟ قال : ( عشر من الإبل ) قال : قلت : إصبعين ؟ قال عليه السّلام : ( عشرون ) قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ( ثلاثون ) قلت : قطع أربعا ؟ قال : ( عشرون )
پاورقی
( 1 ) كمال الدين : 324 / 9 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 23 / 8 ، الوسائل 27 : 204 ، أبواب صفات القاضي ، ب 13 ، ح 74 ، بتفاوت .