قوله صلّى اللّه عليه وآله ، في خطبة حجّة الوداع : ( معاشر الناس ، ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه ) « 1 » ثم أدركنا ذلك الحكم ؛ إمّا بالعقل المستقلّ وإمّا بواسطة مقدّمة عقليّة ، نجزم من ذلك بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة ، صلوات اللّه عليه ، فتكون الإطاعة بواسطة الحجّة .
إلّا أن يدّعى : أنّ الأخبار المتقدّمة وأدلّة وجوب الرجوع إلى الأئمّة صلوات اللّه
شرح
يحكم بوجوب الإطاعة والامتثال الّا بعد صدور الأحكام عن الأئمّة عليهم السّلام ، إذ قبل صدور الحكم من المولى شارعا كان أو غيره لا موضوع لحكم العقل ، وأمّا بعد صدور الحكم عن المولى يحكم العقل بوجوب الإطاعة ، سواء أدركه العقل أو وصل إلى العبد المكلّف بطريق شرعي كخبر العادل مثلا ، فيجب امتثال جميع الأحكام لأنّا نعلم اجمالا بصدورها عن الحجج عليهم السّلام ، سيما بملاحظة ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجّة الوداع :
( معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار الّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة الّا وقد نهيتكم عنه ) فالمستفاد من هذا الخبر هو تحقّق الموضوع قطعا ، يعني : تحقّق صدور جميع الأحكام من المحرّمات والواجبات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قطعا .
والحاصل أنّ موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة متحقّق في مقام الثبوت والواقع ، فإذا علمنا بالأحكام من العقل أو الشرع تمّ مقام الإثبات - أيضا - فيجب امتثالها فقد تمّت مدخليّة تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة مع بقاء اعتبار العقل مطلقا .
( إمّا بالعقل المستقل ) كحكمه بردّ الوديعة ، و ( إمّا بواسطة مقدّمة عقلية ) مثل استفادة تنجّس الماء القليل بالملاقات من قوله عليه السّلام : ( الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ) « 2 » بانضمام مقدّمة عقلية ، وهي انتفاء المشروط بانتفاء الشرط .
( الّا أن يدّعى ) .
هذا ردّ للجواب الثاني ، واستدلال بالوجه الثالث الذي تقدم اجمالا .
وحاصل الرد أن الأخبار المتقدّمة تدل على مدخليّة الأمرين في وجوب إطاعة الأحكام
پاورقی
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 45 ، أبواب مقدمات التجارة ، ب 12 ، ح 2 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) الفقيه 1 : 8 / 12 ، وسائل الشيعة 1 : 158 ، أبواب الماء المطلق ، ب 9 ، ح 1 ، 2 .