فهو توبيخ على المقدّمات المفضية إلى مخالفة الواقع وقد أشرنا - هنا وفي أوّل المسألة - إلى عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينيّة في المطالب العقليّة والاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم ، والانتقال منه إليه على طريق اللّم ، لأنّ أنس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفيّة ، فقد يصير منشأ لطرح الأمارات النقليّة الظنيّة ، لعدم حصول الظنّ له منها بالحكم .
وأوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقليّة النظريّة لإدراك ما يتعلّق بأصول الدين فإنّه تعريض للهلاك الدائم والعذاب الخالد ، وقد أشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء والقدر ، وعند نهي بعض أصحابهم عليهم السّلام ، عن المجادلة في المسائل الكلاميّة ، لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة ، فيصير مفحما عند المخالفين ، ويوجب ذلك
شرح
( الّا أنّ مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام ) مناطا ، يعني أن الرواية وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية في العراق ، أو على تعجّبه حين سمع من الإمام عليه السّلام حكما مخالفا لمقتضى القياس الّا أن مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط مناط الحكم ، فالمستفاد منها هو عدم جواز مراجعة العقل في استنباط مناطات الأحكام .
( وأوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقلية النظرية لإدراك ما يتعلّق بأصول الدين ) .
يعني : أوجب من ترك الخوض في العقليات لاستنباط الأحكام مناطا هو ترك الخوض فيها لإدراك ما يتعلّق بأصول الدين ، ووجه الأوجبية أن القصور في الحكم الشرعي يوجب المعصية .
وأما القصور في أصول الدين والأمور الاعتقادية ربّما يوجب الكفر ، كما أشار اليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( فإنّه تعريض للهلاك الدائم ) .
و ( لكن الظاهر من بعض تلك الأخبار ) الناهية عن المجادلة ( أنّ الوجه في النهي عن الأخير ) يعني : أنّ الوجه في نهي الصحابي عن المجادلة ليس من أجل أنّ الخوض في المقدّمات العقلية يوجب الهلاك ، بل الوجه هو عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهى في