Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 37

Contributors:

P.37
صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو العكس . لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعيّن الأوّل . ويمكن الخدشة في الكلّ :
Commentary
( أو العكس ) أي : يستحقه من لم يصادف قطعه الواقع ، ولا يستحقه من يصادف قطعه الواقع . ( لا سبيل إلى الثاني ) عقلا وهو عدم استحقاقهما ، لأنّ معناه أنّ العاصي لا يعاقب ، وعدم استحقاق من يشرب الخمر للعقاب مخالف لضرورة من ضروريات الدين ، بل هو تشجيع للعاصي على عصيانه فينفتح باب المعاصي لكل المكلّفين . وكذا لا سبيل إلى ( الرابع ) وهو عدم استحقاق العقاب لمن شرب الخمر ، واستحقاقه لمن شرب المائع باعتقاد أنّه خمر لأنّه مستلزم لعقاب غير العاصي وعدم عقاب العاصي ، وهذا مضافا إلى كونه مخالفا لضروريات الدين وتشجيعا للعاصي ومنافيا لمقتضى العدل والحكمة يكون ترجيحا للمرجوح - وهو عدم المصادفة - على الراجح وهو المصادفة . ( والثالث ) هو استحقاق من صادف قطعه الواقع للعقاب دون من لم يصادف قطعه الواقع ، وهذا باطل أيضا ، لاستلزامه العقاب بما هو خارج عن القدرة والاختيار وهو المصادفة ، والعقاب بأمر غير اختياري قبيح ومناف لمقتضى العدل ، وهو لا يصدر من عاقل فضلا عن الشارع الحكيم ، فالمتعيّن هو الأول وهو أنّ كليهما يستحق العقاب ، فثبت أنّ التجرّي يوجب العقاب ، فيكون القطع المخالف للواقع حجّة . ( ويمكن الخدشة في الكل ) . نقول : أمّا الاشكال في مسألة ظن ضيق الوقت ، ومسألة سلوك الطريق المظنون الخطر اللتين أدّعي عليهما الاجماع ، فهما ليستا من موارد التجرّي . أمّا الأولى : فلأنّ خوف الضيق يكون تمام الموضوع لوجوب الاتيان بالواجب فورا فلا يتصوّر الخلاف ليكون من باب التجرّي ، فيخرج عن مبحث التجرّي . وأمّا الثانية : فلأن حكمهم بوجوب الاتمام لمن ظن الخطر في الطريق مبنيّ على وجوب دفع الضرر عقلا ظنيا كان الضرر أو قطعيا ، لأنّ إلقاء النفس فيما لا يؤمن من ضرره قبيح