الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالضيق .
نعم ، حكي عن النهاية وشيخنا البهائي التوقف في العصيان ، بل في التذكرة : « لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ ، وإن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان » انتهى .
واستقرب العدم سيّد مشايخنا في المفاتيح ، وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم
Commentary
( ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتّفاق على الأول ) أي : حجّية القطع مطلقا وإن كان مخالفا للواقع ، وذكروا في توجيه ذلك وجوها :
منها : إنّ مناط استحقاق العقوبة هو إظهار التمرد والطغيان على المولى وهتك حرمته ، فمن قطع بخمرية مائع فشربه عدّ عاصيا لانطباق تلك العناوين عليه ، فاستحقاق العقاب ليس لأجل المصادفة في مورد المعصية بل لأجل انطباق العناوين المذكورة .
ومنها : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه حيث قال : ( الاتّفاق على الأول ) وهذا الاتفاق الذي ذكره الأصوليون في مقام آخر يكون دليلا على المقام بالأولوية ، وذلك من اعتقد ظنا بأنّه لم يبق من الوقت الّا مقدار أداء الصلاة الواجبة يجب عليه العمل بالظن ، فلو خالفه وأخّرها عدّ عاصيا بالإجماع ، صادف اعتقاده الواقع أو لم يصادف بأن انكشف بقاء الوقت ، وليس هذا الّا لكونه حجّة مطلقا ، فإذا ثبت بهذا الإجماع حجّية الظن مطلقا تثبت حجّية القطع كذلك بطريق أولى ، لأنّه يكون أقوى من الظن ، فإذا كانت مخالفة الظن مطلقا موجبة للعقاب كانت مخالفة القطع توجب استحقاق العقوبة بطريق أولى .
( نعم ، حكي عن النهاية ) هذا من المصنّف رحمه اللّه ردّ للإجماع لوجود المخالف في المسألة .
ومنها : ما ذكره رحمه اللّه بقوله : ( وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا . . . إلى آخره ) .
هذا هو الاتفاق الثاني الذي يدل على المقام بطريق أولى .
وبيان ذلك : إنّ الفقهاء حكموا بأنّ من سلك طريقا مظنون الضرر يجب عليه إتمام الصلاة لكون سفره سفر معصية ولو انكشف عدم الضرر ، وهذا لا يتمّ إلّا بناء على حرمة