اختيارا ، دون من لم يصادف .
قولك : « إنّ التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار » ممنوع ، فإنّ العقاب بما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح ، إلّا أنّ عدم العقاب لأمر
Commentary
( وأمّا ما ذكر من الدليل العقلي . . . إلى آخره ) .
اختار المصنّف رحمه اللّه التفصيل بين المصادف وغيره ، ويقول باستحقاق الأول دون الثاني ، وذلك لأنّ من صادف قطعه الواقع قد عصى اختيارا ، إذ الفعل الاختياري ما يكون مسبوقا بالإرادة ، وشرب الخمر في المقام يكون كذلك ، فيكون اختياريا ، فيقع العقاب عليه ، ومن لم يصادف قطعه الواقع لم يكن مستحقا للعقاب لأنّه لم يشرب الخمر .
( قولك : « إنّ التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار » ممنوع ) .
أي : لا يحسن ، بل يحسن أن يناط عدم العقاب بما هو خارج عن الاختيار لأن عدم العقاب بأمر غير اختياري لا قبح فيه ، كما هو المستفاد من الأخبار .
نعم ، العقاب بما لا يكون اختياريا ، أو بما لا يرجع بالآخرة إلى أمر اختياري لا يحسن بل يكون قبيحا ، فعدم العقاب في المقام وإن كان منوطا بأمر خارج عن الاختيار - وهو عدم المصادفة أو شرب الخل ، إذ المكلّف أراد شرب الخمر فشرب الخل - لم يكن مسبوقا بالإرادة فيكون غير اختياري ، ولكن عدم العقاب على أمر غير اختياري أو ما لم يرجع بالآخرة إلى الاختيار ليس قبيحا ، بل قبحه ممنوع عند المشهور .
والعقاب في المقام لم يكن على أمر غير اختياري بل يكون على أمر اختياري ، وهو شرب الخمر ، أو على أمر يرجع بالآخرة إلى الاختيار ، وهو المصادفة ، ولا شبهة في استحقاق العقاب على أمر يرجع بالآخرة إلى الاختيار .
ويمكن أن نجعل ( ممنوع ) في قول المصنف خبرا لقوله : ( قولك ) أي : وقولك إنّ التفاوت . . . ممنوع ، بل التفاوت بالاستحقاق والعدم يحسن أن يكون منوطا بما هو خارج عن الاختيار ، لأن ما هو خارج عن الاختيار على قسمين :
الأول : ما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار ، والعقاب على هذا القسم قبيح .
والثاني : ما يرجع بالآخرة إلى الاختيار فلا يكون العقاب عليه قبيحا .