الضرر فيه ، فتأمّل ، ويؤيّده بناء العقلاء على الاستحقاق وحكم العقل بقبح التجرّي .
وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك : بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشرباهما ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، فأمّا أن يستحقّا العقاب ، أو لا يستحقّه أحدهما ، أو يستحقّه من
Commentary
التجرّي ، كمسألة ظن ضيق الوقت ، فتكون حرمة التجرّي في مورد القطع بطريق أولى .
( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى خروج هذا الظن عمّا نحن فيه لأنّ الظن في هذا المورد موضوعي وبحثنا في القطع الطريقي .
ومنها : ( ويؤيّده بناء العقلاء ) .
يعني : يؤيّد الإجماع بناء العقلاء على استحقاق المتجرّي للعقاب والمذمّة ، فحكم العقلاء باستحقاق العقاب لمن خالف قطعه دليل على حجّية هذا القطع .
( وحكم العقل بقبح التجرّي ) .
يعني ومنها : حكم العقل بقبح التجرّي ، فإذا كان التجرّي قبيحا كان المتجرّي مستحقا للعقاب ، وليس هذا إلّا لأجل حجّية القطع المخالف للواقع ، إذ العقاب على مخالفة ما ليس بحجّة قبيح جزما .
الفرق بين بناء العقلاء ، وحكم العقل هو أنّ الأول حكم اجتماعي ، والثاني حكم انفرادي ، بمعنى : إنّ كل عاقل يحكم بمقتضى عقله مع قطع النظر عن حكم سائر العقلاء ، ويمكن الفرق بينهما بالإجمال والتفصيل حيث إنّ في حكم العقل لا بدّ أن يكون عنوان حكمه ومنشؤه معلوما ، إذ من المحال أن يحكم حاكم - عقلا أو شرعا - بشيء لا يعلم مدركه وعنوانه ، هذا بخلاف بناء العقلاء فإنّه فيه الكشف من حكم العقل إجمالا ، وأمّا ملاكه ما ذا ؟ فليس بمعلوم .
( وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك . . . إلى آخره ) .
قال رحمه اللّه : إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع ، ومخالفة الآخر له ، فأمّا أن يستحقّا العقاب أو لا يستحقّاه كلاهما ، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع وهو شارب الخمر دون الآخر الذي هو شارب الخل مثلا .