اعلم أنّ إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المرويّة عن الحجج عليهم السّلام ، موقوف على مقدّمات ثلاث :
الأولى : كون الكلام صادرا عن الحجّة .
الثانية : كون صدوره لبيان حكم اللّه ، لا على وجه آخر من تقيّة وغيرها .
الثالثة : ثبوت دلالتها على الحكم المدّعى .
وهذا يتوقف أوّلا : على تعيين أوضاع ألفاظ الرواية ، وثانيا : على تعيين المراد منها وأنّ المراد مقتضى وضعها أو غيره ، فهذه أمور أربعة .
Commentary
الأصولية ، وذلك لأنّ البحث عن حجّيته - حينئذ - لم يكن عن أحوال الأدلة الأربعة ، إذ لو كان لكان عن أحوال وعوارض السنّة منها ، ولم يكن كذلك ، بل يكون عن أحوال ما هو حاكي للسنّة ، وهو خبر الراوي ، كقول زرارة مثلا ، لا عن أحوال نفس السنّة وهو قول المعصوم ، أو فعله أو تقريره .
والمصنّف رحمه اللّه قد تصدّى لدفع هذا الإشكال بقوله : ( اعلم أنّ إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المروية عن الحجج عليهم السّلام ، موقوف على مقدّمات ثلاث ) وبيان هذه المقدّمات إجمالا قبل التفصيل ؛ هو أنّه لا بدّ في إثبات الحكم الشرعي بخبر الواحد أو بمطلق الخبر من اثبات المقدّمات الثلاث :
الأولى : إثبات أصل الصدور .
الثانية : إثبات جهة الصدور .
والثالثة : إثبات الدلالة والظهور .
وأنّ البحث المتكفل لأصل الصدور هو البحث عن حجّية خبر الواحد ؛ لأنّ البحث فيه هو بحث عن إثبات صدور السنّة بخبر الواحد ، فيبحث فيه عن أنّ صدور السنّة وهي قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، هل يثبت بخبر الواحد أم لا ؟ فيكون البحث بحثا عن أحوال السنّة وبذلك يندرج في المسائل الأصولية .
فالحاصل من الجميع : أنّ محل النزاع هو البحث عن حجّية خبر الواحد الذي يكون في مقابل المتواتر على نحو الموجبة الجزئية ، ثم مرجع هذا البحث يكون إلى ثبوت السنّة به فيكون هذا البحث داخلا في المسائل الأصولية .