Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 431

Contributors:

P.431
يردّ علمه إلى أهله ، وإلّا فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث . وممّا يضحك الثّكلى في هذا المقام توجيه قوله : ( هما معا مشهوران ) بإمكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى ، وفي عصر آخر على خلافها ، كما قد يتّفق بين القدماء
Commentary
هو المعنى اللغويّ ، أعني : الواضح المعروف ، فهما متّحدان معنى في زمان الأئمّة عليهم السّلام ، فحينئذ يصح إطلاق المشهور على المجمع عليه كما اطلق في المقبولة ، وبالعكس . نعم ، التنافي بينهما قد حدث بين الفقهاء بعد مرور السنين وابتعادها عن زمن المعصومين ، فصار الإجماع عندهم هو اتّفاق الكل ، والمشهور هو اتّفاق جلّ الفقهاء في حكم من الأحكام . والحاصل هو أنّ اطلاق المشهور على المجمع عليه في الرواية لا يكون شاهدا على كون المجمع عليه هو المشهور المصطلح عند الفقهاء ، فمعنى الرواية أنّه يؤخذ بالرواية التي تكون معروفة بين الأصحاب ، ويترك ما لا يعرفه إلّا الشاذّ ، فكانت الرواية المشهورة من قبيل بيّن الرشد ، والشاذّة من قبيل المشكل ، فينطبق عليهما حديث التثليث فيصح الاستشهاد به في المقام . ( وإلّا فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث ) ، أي : وإن لم يكن المراد من المجمع عليه هو المعروف المنطبق عليه ما هو بيّن الرشد ، والمراد من الشاذّ هو غير الواضح المنطبق عليه ما هو المشكل الذي يردّ إلى اللّه ورسوله ، بأن لا يؤخذ به ، بل يترك ، فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث ، إذ لو كان المراد من المجمع عليه هو الإجماع الاصطلاحي أو المشهور الاصطلاحي لكان ممّا لا ريب فيه ، وكان مقابله ممّا لا ريب في بطلانه ، فلم يكن مجال للاستشهاد بحديث التثليث ؛ لأنّ الغرض من الاستشهاد به هو ردّ ما فيه ريب إلى اللّه تعالى ، وما لا ريب في بطلانه لا يردّ إلى اللّه تعالى . فالمتحصّل من الجميع : أن المقبولة لا تدلّ على حجّية الشهرة في الفتوى أصلا . ( ومما يضحك الثّكلى في هذا المقام توجيه قوله : ( هما معا مشهوران ) بإمكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى ، وفي عصر آخر على خلافها ) . وقد تقدّم في المرفوعة « 1 » أنّ الراوي قد فرض الشهرة في كلا الطرفين ، وهذا الفرض
Footnote
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .