وقد أشرنا إلى كون الجهة الثانية من المقدمة الثالثة من الظنون الخاصة وهو المعبّر عنه بالظهور اللفظي ، وإلى أنّ الجهة الأولى منها ممّا لم يثبت كون الظنّ الحاصل فيها بقول اللغوي من الظنون الخاصة وإن لم نستبعد الحجّية أخيرا .
Commentary
ثمّ تقييد المصنّف رحمه اللّه إثبات الحكم الشرعي بالأخبار بالمقدّمات الثلاث ، ظاهر في أنّ إثبات الحكم الشرعي بالكتاب لا يتوقف على جميع المقدّمات الثلاث ، وذلك ؛ لأنّ الكتاب من حيث الصدور يكون قطعيا ، وأمّا من حيث وجه الصدور فأيضا يكون معلوما ، إذ لا يحتمل فيه التقيّة أصلا ، وإنّما هو لبيان الحكم الواقعيّ بالبداهة .
نعم ، التمسّك به يتوقف على المقدمة الثالثة فقط كما لا يخفى .
هذا إجمال الكلام في بيان ما يتوقف عليه إثبات الحكم الشرعي من المقدّمات إجمالا ، والتفصيل موجود في المتن إلّا أنّ المصنّف رحمه اللّه أخّر في مقام التفصيل المقدمة الأولى ، وقدّم المقدمة الثالثة ، وحاصل ما أفاده في المقدمة الثالثة ، هو أن هذه المقدمة تنحل إلى مقدمتين ، فيكون ما يتوقف عليه إثبات الحكم الشرعي من الأخبار أمور أربعة :
الأوّل : صدور الأخبار من المعصومين عليهم السّلام .
والثاني : أن يكون صدورها لبيان المراد الجدّي والحكم الواقعي لا لتقية .
والثالث : تعيين معاني ألفاظها وضعا .
والرابع : تعيين المراد منها ظهورا كأن يكون لفظ الصعيد في اللغة موضوعا لمطلق وجه الأرض مثلا ، وهذا الوضع يوجب ظهوره في مطلق وجه الأرض إذا ورد في الرواية ، فيتعيّن المعنى بالوضع اللغوي والمراد بالظهور اللفظي . وحينئذ ، إذا ورد في الرواية :
تيمّموا بالصعيد ، لكان إثبات الحكم الشرعي ، وهو وجوب التيمّم على مطلق وجه الأرض متوقفا على الأمور الأربعة المتقدمة .
ثمّ البحث عن المقدمة الثالثة بكلتا جهتيها قد تقدم تفصيله ، حيث قال المصنّف رحمه اللّه في السابق : إنّ الظنّ بمراد المتكلم الناشئ عن أصالة عدم القرينة يكون حجّة من باب الظن الخاص ، وتقدم منه البحث عن الجهة الأولى من المقدمة الثالثة ، حيث قال : إن تعيين أوضاع الألفاظ باللغة ممّا لم يثبت كون الظن فيها من الظنون الخاصة .
فالحاصل : أنّ ما ثبت اعتباره وحجّيته هو الظاهر ، وأمّا الظن بظهور اللفظ في المعنى